تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٢
وسألت: متى تتفرّع للتصنيف مَعَ هذه الفتاوى؟
فقال: قد جزّأت اللّيل ثلاثه أجزاء. جزءًا للتصنيف، وجزءًا لقراءة القرآن، وجزءًا للنّوم [١] .
وكان إمامًا عابدًا بارع الأدب، ما رَأَيْت فِي مشايخي أحسن صلاةً منه.
كَانَ يصوم النهار ويقوم الليل، ويتصدَّق بما فَضَل من قُوتِه. ويأمر بالمعروف وينهى عَنِ المُنْكَر [٢] .
سَمِعْتُ أَحْمَد بْن منصور الحافظ يَقُولُ: أَبُو النَّضْر يُفتْي من نحو سبعين سنة، ما أخذ عَلَيْهِ فِي الفتوى قط.
وقال الحاكم: دخلت طُوس وأبو أَحْمَد الحافظ عَلَى قضائها، فقال لي: ما رَأَيْت قط فِي بلد من بلاد الْإِسلْام مثل أَبِي النَّضْر.
تُوُفّي أَبُو النَّضْر فِي شعَبْان.
٥٢٠- محمد بْن يعقوب بْن يوسف الشَّيْبانيّ الحافظ [٣] .
أبو عبد الله بْن الأخرم النيسابوري، ويعرف أَبُوهُ بابن الكِرمانيّ. قَالَ الحاكم: كَانَ أبو عبد الله صدر أهل الحديث ببلدنا بعد أَبِي حامد بن الشّرقيّ.
كَانَ يحفظ ويفهم، صنَّف عَلَى صحيحيّ الْبُخَارِيّ ومسلم، وصنف «المُسْنَد الكبير» .
وسأله أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج أن يخرج لَهُ عَلَى «صحيح مُسلْمِ» ، ففعل.
قَالَ الحاكم: سَمِعْتُ الحافظ أَبَا عَبْد اللَّه بْن الأخرم غير مرّة يَقُولُ: ذهب
[١] الأنساب ٨/ ٢٦٥.
[٢] الأنساب ٨/ ٢٦٤.
[٣] انظر عن (محمد بن يعقوب) في:
التقييد لابن النقطة ١٢٥ رقم ١٤١، والعبر ٢/ ٢٦٥، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٦٦- ٤٧٠ رقم ٢٦٣، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٤- ٨٦٦، والإعلام بوفيات الأعلام ١٤٦، والمعين في طبقات المحدّثين ١١٢ رقم ١٢٥٩، ومرآة الجنان ٢/ ٣٣٦، ٣٣٧، والبداية والنهاية ١١/ ٢٣٢، وغاية النهاية ١/ ٤٣٧، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣١٣، وطبقات الحفاظ ٣٥٤، وشذرات الذهب ٢/ ٣٦٨، ومن أخطأ على الشافعيّ ١٢٤، وديوان الإسلام ١/ ١٦٣ رقم ٢٤١، والأعلام ٧/ ١٤٥، ومعجم المؤلّفين ١٢/ ١٢٠، ومعجم طبقات الحفاظ ١٧١ رقم ٨٠٤.