نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٥ - الإفهام والانفهام غير مقومين لحقيقة المخاطبة
٣٠٦ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( لا يوجب صحّة الإطلاق [١]مع إرادة ... الخ ) [٢].
إلاّ أن يكون قدرا متيقّنا في مقام التخاطب ، كما هو كذلك غالبا ، فيصحّ الإطلاق مع إرادة المقيّد بناء على مبناه (قدس سره).
[١] قولنا (أ) : ( لا يوجب صحّة الإطلاق ... إلخ ).
لا بأس بتوضيح المقصود من الثمرتين ليندفع عنهما بعض الإيرادات ، فنقول :
ملاك الثمرة الاولى : عدم حجّية الظاهر ، إلاّ لمن قصد إفهامه ، فإذا كان الخطاب مختصّا بالمشافهين ، فهم مقصودون بالإفهام ، وإلاّ لكان إلقاء الخطاب المتضمّن للتكليف إليهم بلا فائدة ، بخلاف من لم يخاطب ، فإنّه لا موجب لأن يكون مقصودا إفهامه ، فلا يكون الظاهر المتضمّن لتكليف المشافه حجّة إلاّ على المشافه ، فلا حجّة لغير المشافه على تكليف المشافه ، حتى يتنقّح به موضوع قاعدة الاشتراك ؛ إذ مجرّد وجود ظاهر متضمّن لتكليف المشافه لا يكون طريقا لغير المشافه إلى ما للمشافه من التكليف إلاّ بعد كونه حجّة.
وملاك الثمرة الثانية : اختلاف الحاضر والغائب ـ مثلا ـ في العنوان ، فإنّ الخطاب إن كان عامّا دلّ على عدم دخل العنوان ، وإن كان مختصّا بالمشافه المعنون بعنوان مفقود في غيره لم يكن طريق إلى ثبوت الحكم للمشافه ـ حتّى مع فقده للعنوان ـ حتى يتنقّح موضوع قاعدة الاشتراك.
ومورد افتراق الثمرة الأولى عن الثانية ، ما إذا فرض عدم الاختلاف في الصنف ، فإنّ الظهور موجود ، لكنه غير حجّة ، ومورد افتراق الثمرة الثانية عن الأولى ما إذا قلنا بحجّية الظاهر مطلقا ، وكان الاختلاف في الصنف موجودا ، فإنه وإن كان الظاهر حجّة ، لكنه لا ظهور ، ومورد اجتماع الثمرتين ما إذا قلنا باختصاص حجّية الظاهر بالمشافه ، وباختصاص المشافه بعنوان ، فإنه لا ظهور ولا حجّية ، فتدبّر جيّدا. [ منه قدّس سرّه ].
[٢] كفاية الأصول : ٢٣١ / ١٦.(أ) الصحيح : ( قوله ) : لأنّ العبارة من متن الكفاية. وهكذا فيما بعد من الهوامش.