نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٦ - كل ممكن محفوف بضرورتين
مضافا إلى ما عرفت سابقا مفصّلا [١] من عدم الدوران لعدم الانحصار في مقام استيفاء الغرضين بالبعث والزجر.
نعم إذا كان عموم المأمور به شموليا كما فيما إذا وجب إكرام كلّ عالم ، وحرم إكرام كلّ فاسق ، فالمجمع لا بدل له دائما فغلبة أحد الملاكين توجب سقوط مقتضي الملاك الآخر ، بخلاف الصلاة ، فإنّ عمومها بدلي ، فلا دوران إلاّ في صورة الانحصار بغير سوء الاختيار.
فإن قلت : الغلبة بمعنى آخر توجب سقوط النهي ولو مع عدم الانحصار ، وهو كون الحركة الصلاتية في المجمع حسنة بقول مطلق وإن كان سائر أفرادها أحسن ، فمعنى الغلبة غلبة الجهة المقتضية للحسن على الجهة المقتضية للقبح لا غلبة المصلحة والمفسدة في مقام البعث والزجر ، فلا حاجة إلى الدوران في الأوّل بخلاف الثاني.
وعليه فالحركة الصلاتية ـ المتّحدة مع الغصب الخروجي من الأوّل ـ لا نهي عنها ؛ حيث لا قبح فيها ، وإن كان يتوقف تعنون الخروج القبيح في نفسه بعنوان حسن [ على ] اتحاده [٢] مع الحركة الصلاتية.
كما لا ينافي حسنه كونه متوقفا على الدخول القبيح المحرم ، ولا مجال لهذا الاحتمال في الملاك المقدمي ، فإنّ الإجماع على صحّة الصلاة حال الخروج كفى به كاشفا عن تعنون الخروج بعنوان حسن بالفعل مع قبحه بطبعه ، ولا كاشف مثله هناك ، فإنّ المقدّمية لفعل الأهمّ لا توجب حسن الخروج بالفعل ، بل إرشاد العقل إلى اختيار أقلّ القبيحين وأخف المحذورين.
قلت أوّلا : إنّ المصالح والمفاسد القائمة بالأفعال ـ التي هي ملاكات
[١] وذلك في التعليقة : ١٩٠ عند قوله : ( ومما ذكرنا يظهر بالتأمّل ... ). [٢] في الأصل : باتحاده ....