نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩٨ - الفرق بين القدر المتيقن في مرحلة المحاورة والتقييد
٣٢٨ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( ولو لم يكن عن جدّ ، بل قاعدة ... الخ ) [١].
قد مرّ مرارا : أنّ مجرّد الإرادة الاستعمالية غير مجدية ، فلا بدّ أن يراد من الجدّ كون المطلق مرادا واقعيا ؛ أي منبعثا عن المصالح الواقعية الأوّلية.
وإن كان يظهر هنا من المقابلة بين البيانين ما يقوّي ورود الإيراد ؛ ضرورة أنّ تأخير بيان ما يحتاج إليه فعلا ـ سواء كان حكما منبعثا عن المصلحة الواقعية ، أو الظاهرية ـ عن وقت الحاجة إليه قبيح ، فتدبّر.
وربما يجاب عن إشكال الظفر بالمقيّد : بأنّ انثلام الكشف عن كونه في مقام البيان من جهة لا يوجب انثلامه من جهات أخر ، إلاّ أنه يجدي في الجهات العرضية ، لا الطولية إلاّ بالتدقيق.
٣٢٩ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات ... الخ ) [٢].
فيكون حال المقدّمة الاولى كالثانية ، فكما أنّ بناء العرف على عدم التقييد لو لم يكن في الكلام قيد ، كذلك على كونه واردا مورد البيان [٣] ما لم يتبيّن
[١] كفاية الأصول : ٢٤٨ / ٤. [٢] كفاية الأصول : ٢٤٨ / ١٢. [٣] قولنا : ( كذلك على كونه واردا مورد البيان ... الخ ) :
توضيح المقام : أنّ الأصول المعمولة في باب المحاورات. تارة ترتبط بالظهور الوضعي ، واخرى بالظهور الإطلاقي ، فأصالة عدم النقل ترتبط ببقاء الظهور الوضعي ، وأصالة الحقيقة ترتبط بفعلية الظهور الوضعي ، وأصالة مطابقة المراد الاستعمالي للمراد الجدّي ترتبط بمطابقة الظهور الفعلي الاستعمالي للمراد الجدّي في قبال الكناية مثلا ، وأما أصالة البيان فهي ترتبط بالظهور الإطلاقي ، وحيث إنه في قبال الإهمال فمفادها أنه في مقام بيان تمام موضوع حكمه ، لا مطابقة مقام الإثبات لمقام الثبوت ؛ إذ الكلام في تحقّق مقام الإثبات ، وأنه أيّ مقدار إطلاقا وتقييدا.