نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٢ - حكم العقل باختيار أخف المحذورين
إلى مرتبة أخفّ من الاولى لوجود مقتضي القرب.
ثم أعلم أنّ هذا كله لو كان طريق استكشاف غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي ما ذكرناه [١] من الإجماع على صحّة الصلاة في الغصب في حال الخروج بحيث لا يزيد على الخروج بشيء ، فإنه فيه الإشكالات المتقدمة ، وينحصر وجه الصحّة فيما ذكرنا.
وأما إذا استكشفنا غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي من طريق آخر مطلقا ، فالواجب الصلاة التامّة في ضيق الوقت ، بل في السعة ، كما سيجيء [٢] ـ إن شاء الله تعالى ـ ؛ لأنّ المفروض عدم صدور الحركة الغصبية المتّحدة مع الصلاة مبغوضة لفرض غلبة الملاك المقتضي للأمر على ملاك النهي ، إلاّ أنك قد عرفت [٣] أنّ الغلبة إنّما تجدي فيما إذا كان عموم ما فيه الملاك شموليا ، فإنه لا يمكن تحصيل الغرضين ، فلا بدّ من اختيار الأهمّ لو كان في البين.
وأما إذا كان عموم أحدهما شموليا كما في الغصب ، والآخر بدليا كما في الصلاة ، فإنه لا يكاد يتحقق الدوران حتى تجدي الأهمية ، وعليه فلا تصحّ الصلاة التامّة لا في ضيق الوقت ولا في السعة ، بل يصحّ ما لا يزيد على الخروج بشيء في الضيق ؛ حيث لا اتّحاد له مع المنهيّ عنه ، والمفروض أنه القدر الميسور من الصلاة الغير المزاحمة بشيء بواسطة الإجماع على القناعة به ، وأما مع السعة فلا ؛ لفقدان حقيقة الركوع والسجود والاستقرار المتمكّن منها جميعا لمكان سعة الوقت ، إلاّ إذا فرض أنّ المصلّي تكليفه الإيماء بالركوع والسجود ، وكان بحيث لا يطلب منه الاستقرار ولو لم يكن في الدار الغصبية ، وحينئذ له اختيار مثل هذه الصلاة في الغصب ؛ حيث إنها لا تنقص عن الصلاة في الخارج.
[١] في أول هذه التعليقة. [٢] في التعليقة : ٢٠٢ الآتية. [٣] في أوائل هذه التعليقة عند قوله : ( نعم إذا كان عموم ... ).