نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٣ - الإفهام والانفهام غير مقومين لحقيقة المخاطبة
الشخصي التدريجي ، فإنّ المعاني المكتسية بكسوة الألفاظ لها نشآت أخر من الثبوت ، غير هذه النشأة التصرّمية الزمانية ، فإنّ طبيعة الألفاظ ـ كسائر الطبائع ـ لها نشآت من البروز والظهور ، ولا كلام فيها ، إنّما الكلام في وجوده التدريجي الزماني.
٣٠٥ـ قوله [قدّس سرّه] : ( هذا لو قلنا بأنّ الخطاب .. ـ إلى قوله : ـ بلسانه ... الخ [١]) [٢].
إنّما يكون الخطاب الشخصي [٣] منه ـ تعالى ـ بلسان النبيّ ـ صلّى الله
[١] المناسب هنا حذف ( إلخ ) ، وأثبتناه لورودها في الأصل. [٢] كفاية الأصول : ٢٣٠ / ١٨. [٣] قولنا : ( إنما يكون الخطاب الشخصي .... الخ ).
توضيحه : أنّ الخطاب الإلهي ليس ابتداء إلى الناس بلا واسطة ، فلا محالة يكون الخطاب الإلهي على قسمين :
إما أن يكون إلى الناس بآليّة النبي ـ ٩ ـ حين الوحي ، فيكون الملقى إليه الكلام هم الناس ، وإن كان الملقى فيه الكلام قلبه المقدّس ـ ٩ ـ ، وهذا لا يتصوّر إلاّ أن يكون النبي ـ ٩ ـ حال نزول الوحي إليه مخاطبا للناس بنحو يكون آلة لخطابه ، كالشجرة لموسى ـ ٧ ـ فإنّ الشجرة وإن القي فيها الكلام ، لكنها لم يلق إليها الكلام ، بل إلى موسى ـ ٧ ـ فموسى ـ ٧ ـ هو المخاطب حقيقة ، والشجرة آلة الخطاب ، وهذا المعنى وإن كان معقولا في حقّ النبيّ ـ ٩ ـ لكنه لا نظنّ بوقوعه مرّة واحدة.
وإما ان يكون الخطاب إليه بمعنى أنه ـ ٩ ـ القي إليه الكلام وان كان المضمون متعلّقا بغيره ، بل الخطاب الإيقاعي ـ أيضا ـ إلى غيره. وهذا هو الصحيح.
وحينئذ فيلغو النزاع في الخطابات القرآنية ؛ إذ الخطاب الحقيقي دائما إليه ـ ٩ ـ لا إلى المشافهين ، والخطاب الإيقاعي الملقى إليه ـ ٩ ـ لا يكون منوطا بوجود المخاطب فضلا عن حضوره.