موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٧ - كيف ينسجم مع عزل علي لقيس بخدعة من معاوية
( محمّد ـ اليمن ـ .... )
كيف ينسجم مع عزل علي لقيس بخدعة من معاوية :س : كيف يكون الإمام علي عالماً بالغيب ، مع أنّه عزل قيس بن سعد من ولاية مصر بخدعة من معاوية؟ ألم يكن الإمام عالماً بهذا؟ أرجو الإجابة.
ج : في البداية أرى من الضروري التمييز بين مصطلحين : علم الغيب ، وتعلّم الغيب من عالم الغيب.
فالأوّل ـ أعني علم الغيب ـ هو من مختصّات الله سبحانه ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ )[١] ، ( وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )[٢].
وأمّا الثاني ـ أعني تعلّم الغيب من عالم الغيب ـ فيمكن ثبوته لغير الله سبحانه ، قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ )[٣] ، ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ... إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا )[٤] ، وكان عيسى عليهالسلام يعلم الغيب ( وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ )[٥].
وكان الخضر عليهالسلام يعلم الغيب ، كما صرّح القرآن الكريم بذلك في سورة الكهف حيث قتل الغلام ، وأقام الجدار ، وأعاب السفينة ، ولم يتمكّن موسى من الصبر على هذا الغيب ، حتّى بيَّن له الخضر النكات الغيبية في ذلك : ( فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ
[١] الأنعام : ٥٩.
[٢] الأعراف : ١٨٨.
[٣] آل عمران : ١٧٩.
[٤] الجنّ : ٢٦ ـ ٢٧.
[٥] آل عمران : ٤٩.