موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٧ - في بيعة الرضوان
عَظِيمًا )[١] قال المفسّرون : إنّ رضوان الله وسكينته مشروطة بالوفاء وعدم نكث العهد[٢].
وقد ذكر أهل الحديث والمؤرّخون أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله بايعهم على أن يقاتلوا المشركين ولا يفرّوا[٣].
والظاهر أنّ المراد أن لا يفرّوا في جميع حروبهم ، لا في خصوص غزوة الحديبية ، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدّمة ، مع أنّ غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب ، وسورة الفتح نزلت بعد صلح الحديبية ، كما يناسبه أيضاً تذكير النبيّ صلىاللهعليهوآله لهم بهذه البيعة في واقعة حنين ، حيث صاح النبيّ صلىاللهعليهوآله بالناس : « يا أهل سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، أنا رسول الله ونبيّه ، فتولّوا مدبرين »[٤].
وعلى ذلك يكون فرار جماعة منهم في غزوة خيبر وفرار أكثرهم في غزوة حنين نكثاً لتلك البيعة ، رافعاً لرضا الله سبحانه عنهم ، بل الملاحظ أنّ الشكّ والريب دخل قلوب بعض الصحابة ، فخالفوا أوامر النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد معاهدة الصلح في الحديبية مباشرة ، فلم يستجيبوا للنبي صلىاللهعليهوآله حينما أمرهم بالحلق والنحر إلاّ بعد التكرار ، وقيامه بنفسه بالحلق والنحر[٥].
ويمكنك أن تراجع جملة من المصادر التي ذكرت في هذا الجواب ، لتطلع على أسماء الفارّين والهاربين من غزوتي خيبر وحنين ، وكذلك الشاكّين في يوم الحديبية ، والله الموفّق للصواب.
[١] الفتح : ١٠.
[٢] أُنظر : جامع البيان ٢٦ / ١٠٠ ، الجامع لأحكام القرآن ١٦ / ٢٦٨ ، تفسير القرآن العظيم ٤ / ١٩٩.
[٣] أُنظر : صحيح مسلم ٦ / ٢٥ ، صحيح ابن حبّان ١٠ / ٤١٥ ، الجامع الكبير ٣ / ٧٥ ، السنن الكبرى للبيهقي ٨ / ١٤٦ ، السنن الكبرى للنسائي ٤ / ٤٢٣.
[٤] المصنّف لابن أبي شيبة ٨ / ٥٥٢.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٥.