موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٠ - بحث مفصّل للعلاّمة الطباطبائي حوله
أقول : والرواية كما تقدّم ، وبعض ما يأتي من الروايات ، يذكر مطلق أخذ الميثاق من بني آدم من غير ذكر إخراجهم من صلب آدم وإراءتهم إيّاه.
وكان تشبيههم بالذرّ ـ كما في كثير من الروايات ـ تمثيل لكثرتهم كالذرّ لا لصغرهم جسماً أو غير ذلك ، ولكثرة ورود هذا التعبير في الروايات سمّيت هذه النشأة بعالم الذرّ.
وفي الرواية دلالة ظاهرة على أنّ هذا التكليم كان تكليماً حقيقياً ، لا مجرّد دلالة الحال على المعنى.
وفيما دلالة على أنّ الميثاق لم يؤخذ على الربوبية فحسب ، بل على النبوّة وغير ذلك ، وفي كُلّ ذلك تأييد لما قدّمناه.
وفي تفسير العيّاشي عن رفاعة قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ )؟ قال : « نعم ، لله الحجّة على جميع خلقه ، أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا » وقبض يده[١].
أقول : وظاهر الرواية أنّها تفسّر الأخذ في الآية بمعنى الإحاطة والملك.
وفي تفسير القمّي عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى ) ، قلت : معاينة كان هذا؟ قال : « نعم ، فثبتت المعرفة ، ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذرّ ، ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله : ( فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ )[٢] »[٣].
أقول : والرواية تردّ على منكري دلالة الآية على أخذ الميثاق في الذرّ تفسيرهم قوله : ( وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ ) أنّ المراد به أنّه
[١] المصدر السابق ٢ / ٣٧.
[٢] يونس : ٧٤.
[٣] تفسير القمّي ١ / ٢٤٨.