موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥١ - تأويل ما يوحي نسيان المعصوم
للمشابهة ، كما قال المؤذّن لأخوة يوسف عليهالسلام : ( إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) ، أي تشبهون السرّاق ، فما حصل من موسى عليهالسلام ليس نسياناً بمعنى الغيبة ، بل بما يشبه النسيان في النتيجة ، وذلك لأنّه قدّم الأهم على المهمّ حسب علمه ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وترك الوعد بالصبر ، عندما تزاحم في مورد واحد ، فإنّه كان ملتفتاً إلى ما وعد به الخضر عليهالسلام ، ولكنّه لم يصبر على ما رآه منه ، فما رآه لا يقاس بشيء أمام الوعد الذي قطعه للخضر عليهالسلام.
وأمّا قوله تعالى : ( وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ )[١] ، فإنّ الخطاب وإن كان موجّهاً للنبي صلىاللهعليهوآله ، إلاّ أنّ المقصود منه الأُمّة ، وهذا موجود في القرآن في آيات أُخرى أيضاً.
أمّا قوله تعالى في قصّة آدم : ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ )[٢] ، فإنّ المراد بالنسيان هنا هو أنّه عمل عمل الناسي ، بأن ترك الأمر وانصرف عنه ، كما يترك الناسي الأمر الذي يطلب منه ، وقد روي عنهم عليهمالسلام : أنّ آدم لم ينسَ ، وكيف ينسى وهو يذكره ، ويقول له إبليس : ( مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ )[٣].
هذه بعض الآيات التي يجب أن تأوّل ، وهناك الكثير من الآيات الأُخرى التي يجب أن تأوّل أيضاً ، لأنّ ظاهرها يتعارض مع الحقائق الثابتة بالقطع ، فمثلاً لابدّ من تأويل : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ )[٤] ، وكذلك ( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )[٥] وغيرها كثير.
[١] الكهف : ٢٤.
[٢] طه : ١١٣.
[٣] الأعراف : ٢٠.
[٤] القصص : ٨٨.
[٥] الإسراء : ٧٢.