موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٢ - بحث مفصّل للعلاّمة الطباطبائي حوله
فهذه جهات من الإشكال في تحقّق الوجود الذرّي للإنسان على ما فهموه من الروايات لا طريق إلى حلّها بالأبحاث العلمية ، ولا حمل الآية عليه معها حتّى بناء على عادة القوم في تحميل المعنى على الآية إذا دلّت عليه الرواية ، وإن لم يساعد عليه لفظ الآية ، لأنّ الرواية القطعية الصدور كالآية مصونة عن أن تنطق بالمحال ، وأمّا الحشوية وبعض المحدّثين ممّن يبطل حجّة العقل الضرورية قبال الرواية ، ويتمسّك بالآحاد في المعارف اليقينية فلا بحث لنا معهم ، هذا ما على المثبتين.
بقي الكلام فيما ذكره النافون : أنّ الآية تشير إلى ما عليه حال الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، وهو أنّ الله سبحانه أخرج كلاّ من آحاد الإنسان من الأصلاب والأرحام إلى مرحلة الانفصال والتفرّق ، وركب فيهم ما يعرفون به ربوبيته واحتياجهم إليه ، كأنّه قال لهم إذا وجّه وجوههم نحو أنفسهم المستغرقة في الحاجة : ألست بربّكم؟ وكأنّهم لمّا سمعوا هذا الخطاب من لسان الحال قالوا : بلى أنت ربّنا شهدنا بذلك ، وإنّما فعل الله ذلك لتتمّ عليهم حجّته بالمعرفة ، وتنقطع حجّتهم عليه بعدم المعرفة ، وهذا ميثاق مأخوذ منهم طول الدنيا جار ما جرى الدهر ، والإنسان يجري معه.
والآية بسياقها لا تساعد عليه ، فإنّه تعالى افتتح الآية بقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ) الآية ، فعبّر عن ظرف هذه القضية بإذ ، وهو يدلّ على الزمن الماضي ، أو على أيّ ظرف محقّق الوقوع نحوه ، كما في قوله : ( وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ـ إلى أن قال ـ قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ )[١] فعبر بإذ عن ظرف مستقبل لتحقّق وقوعه.
وقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ) خطاب للنبي صلىاللهعليهوآله أو له ولغيره ، كما يدلّ عليه قوله : ( أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) الآية ، إن كان الخطاب متوجّهاً إلينا معاشر
[١] المائدة : ١١٦ ـ ١١٩.