منتهى المقال في أحوال الرّجال - المازندراني، محمّد بن إسماعيل - الصفحة ٧٠ - محمّد بن سنان
رواها عنهم جماعة بعد جماعة [١] حتّى وصلت إلى المحمّدين الثلاثة رضي الله عنهم ومعاصريهم ، وكتبهم مشحونة منها من دون طعن منهم ، نعم ربما يطعن بعضهم لوجود معارض أقوى من باب الترجيحات الاجتهاديّة ؛ فظهر أنّ قول الفضل بن شاذان إنّه من الكذّابين المشهورين [٢] ، ليس على ظاهره عنده ، ولعلّ مراده أنّه كذلك على المشهور ؛ وقولكش : وقد روى عنه الفضل. إلى قوله : وغيرهم من العدول والثقات وأهل العلم [٣] ، يشير إلى أنّه غير راضٍ بالطعن ، بل هذا يدلّ على وثاقته ، ويعضده إكثار المشايخ من الرواية عنه ، وكون رواياته سديدة مقبولة مفتى بها متلقّاة بالقبول ، مع أنّ الأخبار المرويّة عنه في الكافي وتوحيد ابن بابويه وغيرهما الدالّة على عدم غلوّه وصحّة عقيدته من الكثرة بمكان [٤].
أقول : إنّ الناس في أمثال هذه الأزمان بَنَوا أمرهم على تقديم الجرح على التعديل بناء على اعتلالهم العليل ، سيّما إذا طرق إسماعهم لفظ الشهرة ، فضعّفوا جملة من الأخبار وأسقطوا كثيراً من الأخبار عن درجة الاعتبار ، وأنت إذا أمعنت النظر تجد الشهرة المدّعاة هنا لا أصل لها أصلاً ولا حقيقة لها مطلقاً ، أليس أساطين هذا الفنّ الشيخ والنجاشي والمفيد والكشّي والعلاّمة والفضل بن شاذان وهؤلاء بأجمعهم كلماتهم فيه مختلفة ، فأمّا الشيخ فبعد تضعيفه فيضا [٥] شهد بفضله وجلالته في الغيبة [٦] ،
[١] بعد جماعة ، لم ترد في نسخة « ش ». [٢] رجال الكشّي : ٥٠٧ / ٩٧٩. [٣] رجال الكشّي : ٥٠٧ / ٩٨٠. [٤] تعليقة الوحيد البهبهاني : ٢٩٧. [٥] رجال الشيخ : ٣٨٦ / ٧. [٦] الغيبة : ٣٤٨ / ٣٠٣.