كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٤٥ - إذا طلق الرجل زوجته الحرة ثم مات عنها
ذلك قال أبعد الأجلين ، لأنّ الرجعية عندنا زوجة ، فتناولها إذا مات عنها زوجها ظاهر القرآن ، من قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) [١] وهذا وذر زوجة ، فيجب عليها التربص منذ يوم مات أربعة أشهر وعشرا ، لأنّه تعالى أراد أن يتربصن منذ يوم مات ، فإذا بنت على ما اعتدت من عدّة الطلاق ، ما تربصت منذ يوم مات ، أربعة أشهر وعشرا.
فإذا كان عدّة الطلاق لا يملك فيه الرجعة ، فتتم على ما اعتدت إلى أن تستوفي عدّة الطلاق ، دون عدّة الوفاة ، لأنّه ما مات عن زوجة ، ولا مات لها زوج هي في حباله ، بل هو أجنبي منها ، وهي أجنبية منه ، فهذا الفرق بين الموضعين ، والمميز بين المسألتين.
وعدّة اليهودية والنصرانية ، مثل عدّة الحرّة المسلمة [٢] إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.
وقد قدّمنا أنّ المتوفّى عنها زوجها عليها الحداد إذا كانت حرة فإن كانت امة لم يكن عليها حداد ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته [٣].
وقد رجع عنه في مبسوطة ، وقال : يلزمها الحداد ، لعموم الخبر المروي عن الرسول عليهالسلام : لا تحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، أن تحد على أحد فوق ثلاث ، إلا على زوج ، فإنّها تحد أربعة أشهر وعشرا [٤].
وهذا عام وبهذا افتي.
والحداد هو ترك الزينة ، وأكل [٥] ما فيه الرائحة الطيبة ، وشمّه ، ولبس الثياب المزعفرات والملونات التي تدعو النفس إليها ، وتميل الطباع نحوها ، والكحل بأنواع ما يحسن العين ، وكذلك ما يرجل الشعر ويحسنه ، لأنّ الحداد هو
[١] البقرة : ٢٣٤. [٢] ج : عدّة المسلمة. [٣] النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد. [٤] المبسوط : كتاب العدد ، فصل في الإحداد ، ص ٢٦٥. [٥] ل. وكل.