كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٧٩ - العدد الذي يقع به الطلاق
في مجلس واحد وحالة واحدة من دون تخلل المراجعة ، لا يقع منه إلا واحدة ، ومن طلّق امرأته تطليقة واحدة وكانت مدخولا بها ، كان له مراجعتها بغير خلاف بين المسلمين.
وقد روي أنّ ابن عباس وطاووسا يذهبان إلى ما يقوله الشيعة [١] ، وحكى الطحاوي في كتاب الاختلاف أنّ الحجاج بن ارطاة كان يقول : ليس الطلاق الثلاث بشيء ، وحكى في هذا الكتاب عن محمد بن إسحاق ، أنّ الطلاق الثلاث يردّ إلى واحدة ، ودليل الشيعة على ما ذهبت إليه بعد إجماع أهل البيت عليهمالسلام ، فانّ فيه الحجة من وجوه يطول شرحها لا يحتمل هذا الموضع ذكرها ، لأنّه يوحش المبتدي لسماعة ، ولقول الرسول عليهالسلام المتفق عليه : « خلّفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا » [٢] فقرن عليهالسلام العترة إلى الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وجعل حكمها حكمه ، وقال عليهالسلام : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من أتاها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك » [٣] مطابقا لقول الله سبحانه : ( فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ ) [٤] إن دلوا [٥] على ان المشروع في الطلاق إيقاعه متفرقا.
وقد وافقهم مالك وأبو حنيفة على أنّ الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم مخالف للسنّة ، إلا أنّهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه.
[١] التاج ، ج ٢ ، كتاب النكاح والطلاق والعدة ، عن أبي الصهباء ، أنّه قال لابن عباس : أتعلم انّما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبي بكر وثلاثا من امارة عمر؟ فقال ابن عباس : نعم ، وقال ابن عباس رضياللهعنهما : كان الطلاق على عهد النبي وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث واحدة. [٢] لم نتحققه بعينه لكن حديث الثقلين مسلم عند الفريقين وأورده في إحقاق الحق : ج ٩ ، من ص ٣٧٥ ـ ٣٠٩ بأسانيد متعددة وألفاظ مختلفة. [٣] إحقاق الحق : ج ٩ ، ص ٢٩٣ ـ ٢٧٠ ، وهو مروي بأسانيد متعددة باختلاف يسير في الألفاظ. [٤] العنكبوت : ١٥. [٥] ج : وقد دلوا.