كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٩ - أحكام الضمان
يتميزا له ، بيعا وقسم المال [١] على خمسة أجزاء ، فما أصاب الثلاثة ، اعطي صاحب الثلاثين ، وما أصاب الاثنين ، اعطى صاحب العشرين ، على ما روي في أخبارنا [٢] ، بشرط أن لا يكون الاختلاط بتفريط من المستبضع ، فإن كان بتفريط منه ، وهلك الثوبان قبل البيع فهو ضامن ، والقرعة في ذلك ، إن استعملت ، فهي أولى ، لأنّ الإجماع منعقد على أن كل أمر ملتبس مشكل ، فيه القرعة ، وهذا من ذاك.
وقد روي أنّه إذا استودع رجل رجلا دينارين ، واستودعه آخر دينارا ، فضاع دينار منهما ، اعطي صاحب الدينارين ممّا يبقى ، دينارا ، وقسم الدينار الآخر بينهما نصفين ، هذا إذا لم يفرط المستودع في خلط المال ، واختلط ، فأمّا إذا لم تختلط الدنانير ، وعرف الضّائع ، فالباقي كان من مال صاحبه ، فأمّا إن فرط الأمين في الخلط فإنّه ضامن لما ضاع من المال.
قال شيخنا في نهايته : وإذا كان نفسان ، لكلّ واحد عند صاحبه شيء فلا بأس أن يصطلحا على أن يتتاركا ويتحللا [٣].
قال محمّد بن إدريس : يقال تحللته واستحللته إذا سألته أن تجعل في حلّ من قبله ، ومنه الحديث من كانت عنده مظلمة من أخيه ، فليستحلله [٤] ذكر ذلك صاحب غريبي القران والسنة الهروي.
باب الكفالات والضّمانات والحوالات
الضمان جائز ، للكتاب والسّنة والإجماع وهو عقد قائم بنفسه ، ومن شرطه ، رضا المضمون له ، ورضا الضّامن ، فأمّا رضا المضمون عنه ، فليس من شرط صحّة
[١] ج : وقسما. [٢] النهاية : باب الصلح ، باختلاف يسير. [٣] الوسائل : الصلح الباب ١١ ح ١. [٤] صحيح البخاري ، كتاب المظالم ، الباب ١٠ ( الجزء ١١ ، ص ٢١ ) وفيه : عن أبي هريرة قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلّله منه اليوم.