كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٣٥ - أحكام عدة الوفاة
فيها ، دون عدّة الوفاة ، لأنّها ليست زوجة للميت على ما قدّمناه.
وقد روي أنّ عدّة أم الولد لوفاة سيدها وعدّتها لو زوّجها سيّدها وتوفى عنها ، زوجها ، أربعة أشهر وعشرة أيام [١].
والأولى في أم الولد أنّ لا عدّة عليها في موت مولاها ، لأنّه لا دليل عليه من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وهذه ليست زوجة ، بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته.
فأمّا عدّة الأمة المتوفّى عنها زوجها ، سواء كانت أم ولد ، أو لم تكن فأربعة أشهر وعشرة أيام ، على الصحيح من المذهب. والذي يقتضيه أصول أصحابنا [٢] ، ويعضده ظاهر القرآن ، لأنّ الله تعالى قال ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) [٣] وهذه زوجة بلا خلاف.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : عدّتها إذا لم تكن أم ولد شهران وخمسة أيّام ، على النصف من عدّة الحرة المتوفّى عنها زوجها [٤].
إلا أنّه رجع عن هذا في كتابه التبيان لتفسير القرآن [٥] ، واختار ما اخترناه.
فإن توفّي زوج الجارية ، وكان قد طلّقها وهي في العدّة ، فإن كان أول طلاقها وله عليها الرجعة ، فالواجب عليها أن تعتد من وقت موته أربعة أشهر وعشرة أيام ، تستأنف ذلك ، ولا تعتدّ بما مضى من الأيام ، ولا تبني عليها.
وإن كان ثاني طلاقها وهي في العدّة التي لا رجعة له عليها ، فتتمم ما أخذت فيه ، ولا تستأنف عدّة الوفاة.
فإن كانت مطلّقة وأخذت في العدّة ، ثمّ أعتقها مولاها وهي في العدّة ، فإن كانت لا رجعة للزوج عليها فيها ، بنت على عدّة الأمة ، وإن كان له فيها عليها
[١] الوسائل : الباب ٤٢ من أبواب العدد ، ح ٤ و ٥. [٢] ج أصول مذهبنا. [٣] البقرة : ٢٣٤. [٤] النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد. [٥] التبيان : ج ٢ ، ص ٢٦٢ ، ذيل الآية ٢٣٤ من سورة البقرة.