كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥٥ - أحكام متفرقة
عليه الثمن [١].
وهذا لا يجوز ، لأنّه قضاء بمجرّد النكول ، ولا يجوز عندنا القضاء بمجرّد النكول ، بل لا بدّ بعد النكول من انضمام اليمين إليه ، لأنّ النكول كالشاهد الواحد ، أو اليد المتصرّفة ، لأنّ الأموال لا تنتقل عن ملاكها إلى الغير ، إلا إما بإقرار أو شاهدين ، أو شاهد ويمين ، أو نكول ويمين ، وهذا مذهب شيخنا في مسائل خلافه [٢] ، ومبسوطة [٣] ، ومذهب جميع أصحابنا.
وإذا باع الإنسان بعيرا ، أو بقرا ، أو غنما ، واستثنى الرأس والجلد ، كان ذلك جائزا صحيحا ، لأنّه استثنى معلوما من معلوم ، وهو مذهب السيّد المرتضى ، يناظر فيه المخالفين لنا عليه ، في انتصاره [٤] ، ولأنّه لا دليل على خلاف ذلك ، من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك ، وقال تعالى « وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » وهذا بيع.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وفي سائر كتبه : إذا باع الإنسان بعيرا ، أو بقرا ، أو غنما ، واستثنى الرأس والجلد ، كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس والجلد [٥] ، معتمدا على خبر ضعيف [٦] ، رواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، وهذا الراوي عامي المذهب ، وإن كان يروي عن الصّادق عليهالسلام ، فكيف يترك الأدلة القاهرة لرواية هذا الرجل؟ وشيخنا المفيد رحمهالله لم يقبل به ، ولا يودعه كتابه.
وإذا اشترى الإنسان ثلاث جوار مثلا كلّ واحدة منهن بثمن معلوم ، ثمّ حملهن إلى البيع ، الذي هو النخّاس ، وقال له : بع هؤلاء الجواري ، ولك عليّ
[١] و (٥) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه. [٢] الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة ٣٨. [٣] المبسوط : ج ٨ ، كتاب الشهادات ، فصل في النكول عن اليمين. [٤] الانتصار : كتاب البيع والصرف ، المسألة ١١. [٦] الوسائل : الباب ٢٢ من أبواب بيع الحيوان ، ح ٢.