كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٠ - أحكام الضمان
انعقاده ، بل من شرط استقراره ولزومه ، لأنّ المضمون عنه إذا لم يرض بالضمان لم يصح على ما رواه [١] وأورده بعض أصحابنا.
والصحيح انّه يستقرّ ويلزم لأنّ بالضمان ينتقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضّامن بلا خلاف بينهم ، وكذلك لو سلّمه إليه وقضاه إيّاه لزم واستقر بلا خلاف فبرئ المضمون عنه بالإجماع ولم يبق للمضمون له مطالبة المضمون عنه ، ويلزم من قال بالأول المصير إلى مذهب المخالفين ، من أنّ الضمان لا ينقل المال ، بل المضمون له مخير بين مطالبة المضمون عنه ، ومطالبة الضّامن والضمان عند أصحابنا بغير خلاف بينهم ينقل المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ولا يكون. للمضمون له أن يطالب أحدا غير الضامن ، ولا يصحّ ضمان ما لم يجب في ذمة المضمون عنه.
ويصح ضمان المال الثابت في الذمة ، وإن كان مؤجلا ، وإذا ضمن الضامن المال مطلقا فله ان يطالب به أي وقت شاء المضمون له [٢] ، وإن كان مؤجلا ، لم يكن له مطالبة الضامن إلا بعد حلول الأجل ، وإن كان المال حالا ، وضمّنه الضامن مؤجلا ، صحّ ذلك إذا كان الأجل محروسا من الزيادة والنقصان ، إمّا بالسنين والأعوام ، أو الشهور والأيام.
وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا [٣] ولا يصحّ ضمان مال ولا نفس إلّا بأجل.
والمراد بذلك ، إذا اتفقا على التأخير والأجل ، فلا بد ، ولا يصحّ إلا بأجل محروس ، على ما قدمناه ، فأمّا إذا اتفقا على التعجيل ، فيصح الضمان من دون أجل ، وكذلك إذا أطلقا العقد.
وإلى هذا القول ذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطة [٤] ، وهو الحقّ اليقين ،
[١] الوسائل : كتاب الضمان ، الباب ٢. [٢] ج : مطلقا فللمضمون له ان يطالب الضامن أي وقت شاء. [٣] وهو الشيخ الطوسي في النهاية : باب الكفالات والضمانات والحوالات. [٤] المبسوط : كتاب الضمان.