كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٤ - حكم زوجة الأب بالنسبة للابن وبالعكس
على الابن زوجة الأب أيضا ، سواء دخل بها أو لم يدخل ، بمجرد العقد ، تحرم المرأتان تحريم أبد.
وقال بعض أصحابنا : يحرم على كلّ واحد منهما العقد على من زنى بها الآخر ، وتمسك في التحريم على الابن ، بقوله تعالى ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) [١] وقال : لأنّ لفظ النكاح يقع على العقد والوطء معا.
قال محمّد بن إدريس : وهذا تمسك ببيت العنكبوت ، لأنّه لا خلاف أنّه إذا كان في الكلمة عرفان ، عرف اللغة وعرف الشرع ، كان الحكم لعرف الشرع ، دون عرف اللغة ، ولا خلاف أنّ النكاح في عرف الشرع هو العقد حقيقة ، وهو الطاري على عرف اللغة ، وكان ناسخا له ، والوطء الحرام لا ينطلق عليه في عرف الشرع اسم النكاح ، بغير خلاف.
قال شيخنا أبو جعفر ، في كتاب العدة : إنّ النكاح اسم للوطء حقيقة ، ومجاز في العقد ، لأنّه موصل إليه ، وإن كان بعرف الشرع قد اختص بالعقد ، كلفظ الصلاة وغيرها [٢] هذا آخر كلامه في عدته.
فقد اعترف أنّه قد اختص بعرف الشرع بالعقد ، وأيضا قوله تعالى « إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) [٣] فقد سمى الله تعالى العقد نكاحا ، بمجرده ، وذهب الباقون من أصحابنا إلى أنّ ذلك لا يحرم على كلّ واحد منهما ما فعله الآخر.
وهذا مذهب شيخنا المفيد [٤] ، والسيد المرتضى [٥] ، وهو الصحيح الذي يقوى في نفسي ، لأنّ الأصل الإباحة ، ويعضده قوله تعالى « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » وهذه قد طابت ، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في
[١] النساء : ٢٢. [٢] عدة الأصول : ج ١ ، ص ١٦٩ ـ ١٧٠. [٣] الأحزاب : ٤٩. [٤] في المقنعة : كتاب النكاح ، باب من يحرم نكاحهن ص ٥٠٠. [٥] في الانتصار : كتاب النكاح ، مسألة ٧.