كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٢٧ - هل يحتاج الخلع إلى طلاق؟
طلاق ، بل نفس الخلع كاف ، قالوا إنّه يجري مجرى الطلاق ، وانّها تبقى معه إذا تزوّجها على طلقتين.
من جمله من ذهب إلى ذلك السيد المرتضى ، ذكر في الناصريات في المسألة الخامسة والستين والمائة ، فقال : « الخلع فرقة بائنة ، وليست كلّ فرقة طلاقا ، كفرقة الردّة واللعان » قال السيد المرتضى : عندنا أن الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق ، بانت به المرأة ، وجرى مجرى الطلاق ، في أنّه ينقص من عدد الطلاق ، فهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنّه طلاق أو فسخ ، لأنّ من جعله فسخا لا ينقص به عن عدد الطلاق شيئا ، فتحل وإن خالعها ثلاثا ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والبتي [١] ، والشافعي في أحد قوليه : إنّ الخلع تطليقة بائنة ، وللشافعي قول آخر : أنّه فسخ ، وروي ذلك عن ابن عباس [٢] ، وهو قول أحمد وإسحاق الدليل على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدّم ذكره ، ويدلّ على ذلك أيضا ما روي [٣] من أنّ ثابت بن قيس لمّا خلع زوجته بين يدي النبيّ عليهالسلام لم يأمره بلفظ الطلاق ، فلمّا خالعها قال لها رسول الله صلىاللهعليهوآله : اعتدّي ، ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال : هي واحدة ، فهذا دلالة على أنّه طلاق ، وليس بفسخ ، على أنّ الفسخ لا يصحّ في النكاح ، ولا الإقالة [٤] هذا آخر كلام السيّد المرتضى.
ألا تراه قد جعله طلاقا ، فكيف قال شيخنا أبو جعفر ما قاله ، مع اطلاعه على مقالات أصحابنا ، وهذا السيد المرتضى من أعيانهم ، وكثيرا يحكى عنه شيخنا مقالاته ، واختياراته.
[١] ل : والمزني ج : والليثي [٢] التاج : ج ٢ ، كتاب النكاح والطلاق والعدة أورده في هامش ص ٣٤٦. [٣] التاج : ج ٢ ، كتاب النكاح والطلاق والعدة ، ص ٣٤٦ مع الزيادة. [٤] الناصريات : كتاب الطلاق ، المسألة الخامسة والستون والمائة.