كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٧١ - حكم الأواني المصوغة من الذهب والفضة
أنشدني هجاك لأهل الموصل ، فأنشده :
| هم قعدوا فانتقوا لهم حسبا |
| يجوز بعد العشاء في العجب |
| حتى إذا ما الصّباح لاح لهم |
| بيّن ستوقهم من الذهب |
| والنّاس قد أصبحوا صيارفة |
| اعلم شيء ببهرج النسب |
ولا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شيء من المس أو الرصاص أو الذهب ، أو غير ذلك إلا بالدنانير ، إذا كان الغالب الفضة ، فإن كان الغالب الذهب ، والفضة الأقل ، فلا يجوز بيعه إلا بالفضة ، ولا يجوز بيعه بالذهب ، لأنّه لا يؤمن فيه الربا ، لأنّه ما يتحصل مقدار ما في ذلك ، فيصير مجهول المقدار ، وليس كذلك إذا باع فضة معلومة ، معها جنس آخر بفضة أكثر منها ، لأن تلك معلومة ، فتكون الفضة بالمثل مثلا بمثل ، والزائد ثمن الجنس الآخر ، وما منعنا من ذلك ، إلا إذا لم يحصل العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق ، فإن تحقق ذلك ، جاز بيع كل واحد منهما بجنسه ، مثلا بمثل ، من غير تفاضل.
وكذلك حكم الأواني المصوغة من الذهب والفضة ، والسيوف المحلاة بالذهب والفضة إن كان ممّا يمكن تخليص كل واحد منهما من صاحبه ، فلا يجوز [١] بيعها بالذهب والفضة ، فإن لم يمكن ذلك فيها ، فان كان الغالب فيها الذهب ، لم تبع إلا بالفضة ، وإن كان الغالب فيها الفضة ، لم تبع إلا بالذهب ، لما قلناه من الجهل بما فيها ، وخوف الربا ، فان تساوى النقدان ، وعلما ، بيع بالذهب والفضة معا.
| والسيوف المحلاة والمراكب المحلاة |
| بالذهب والفضة ، فإن كانت محلاة |
بالفضة ، وعلم مقدار ما فيها ، جاز بيعها بالذهب والفضة نقدا ، ولا يجوز نسيئة. فإن بيع بالفضة ، فيكون ثمن السيف أكثر مما فيه من الفضة ، جاز ، وإن كان أقل ممّا فيه أو مثل ما فيه لم يجز [٢] بيع ذلك ، إلا أن يستوهب السيف والسير ، أو يشتريهما ،
[١] ج : فإنّه يجوز. [٢] أقلّ ممّا فيه لم يجز.