كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٤١ - باب أحكام الولادة والعقيقة والرضاع
أملك برجعتها ، وإن عاد بعد انقضاء عدّتها ، لم يكن له عليها سبيل ، على ما روي في بعض الأخبار [١] أورده شيخنا في نهايته [٢] ولم يورده غيره ، وقد اعتذرنا له بما اعتذر لنفسه ، فيما يورده في كتاب النهاية.
والذي يقتضيه الأدلة ، أنّ النفقة ثابتة على السيد ، وانّها لا تبين من الزوج ، والزوجية بينهما باقية ، لأنّها الأصل ، والبينونة تحتاج إلى دليل قاطع ، من طلاق الزوج ، أو موته ، أو بيع سيده له ، وفسخ المشتري ، أو لعان ، أو ارتداد ، وليس الإباق واحدا من ذلك.
وإذا كان العبد بين شريكين ، وأذن له أحدهما في التزويج ، فتزوّج ثم علم الآخر ، كان مخيّرا بين إمضاء العقد وبين فسخه.
ولا بأس أن يطأ الرجل جاريته وفي البيت معه غيره ، وكذلك لا بأس أن ينام بين جاريتين ، ويكره جميع ذلك في الحرائر من النساء.
وقد روي أنّه إذا اشترى الرجل جارية ، ومضى عليها ستة أشهر لم تحض فيها ، ولم تكن حاملا ، كان له ردّها ، لأنّه عيب يوجب الردّ [٣].
وإذا زوّج الرجل أمته من غيره ، وسمّى لها مهرا معينا ، ثمّ باع المولى الجارية قبل الدخول بها ، لم يكن له المطالبة بشيء من المهر ، لأنّ كلّ فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول بهن ، فإنّه يبطل مهورهن ، وهذا فسخ جاء من قبل مولى الجارية.
وكذلك ليس لمن يشتريها أيضا المطالبة بالمهر ، إلا أن يرضى بالعقد ، فإن رضي المشتري بالعقد ، كان رضاه كالعقد المستأنف ، وله حينئذ المطالبة بالمهر كملا.
فإن طلّقها الزوج قبل الدخول ، استحق المشتري نصفه ، وإن طلّقها بعد الدخول ، استحقه كلّه ، فإن كان الزوج قد دخل بها قبل أن يبيعها مولاها
[١] الوسائل : الباب ٧٣ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح ١. [٢] النهاية : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الايمان. [٣] الوسائل : الباب ٣ من أبواب أحكام العيوب.