كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٩٠ - أحكام متفرقة
عليها الخروج معه ، وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام ، كان له ما اشترط عليها.
وهذه رواية شاذة ، لأنّها مخالفة لما يقتضيه أصول المذهب ، لأنّها يجب عليها مطاوعة زوجها ، والخروج معه إلى حيث شاء ، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية لله تعالى وسقطت عنه نفقتها.
وإن كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته [١] ، فقد رجع عنها في مسائل خلافه فقال : مسألة ، إذا أصدقها ألفا ، وشرط أن لا يسافر بها ، أو لا يتزوج عليها ، أو لا يتسرّى عليها ، كان النكاح والصداق صحيحا ، والشرط باطلا ، وقال الشافعي : المهر فاسد ، ويجب مهر المثل ، فأمّا النكاح فصحيح ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي [٢] عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أنّه قال : ما بال أقوام يشرطون شروطا ليست في كتاب الله ، كلّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، ولم يقل الصداق باطل [٣] هذا آخر كلامه رحمهالله.
وهو الصحيح فإنّما أورد ما أورده في نهايته ، إيرادا لا اعتقادا.
وروي [٤] أنّه لا يجوز للمرأة أن تبرئ زوجها من صداقها في حال مرضها ، إذا لم تملك غيره ، فإن أبرأته سقط عن الزوج ثلث المهر ، وكان الباقي لورثتها.
أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته [٥] إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد أمثالها ممّا لا يعمل هو به ، ورجع عنه ، لأنّها مخالفة للأدلّة ، لأنّ الإنسان العاقل الغير مولى عليه ، مسلّط على التصرّف في ماله ، يتصرف فيه كيف شاء.
والصحيح أنّها إذا أبرأته من مهرها ، سقط جميعه ، وصح الإبراء ، لأنّ هذا ليس بوصية ، وإنّما هو إعطاء منجز قبل الموت ، والوصية بعد الموت ، وانّما هذه
[١] و (٥) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح أواخر الباب. [٢] مستدرك الوسائل : الباب ٥ من أبواب الخيار ، ح ٢ قريب من ذلك. [٣] الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة ٣١. [٤] الوسائل : الباب ١٧ من أحكام الوصايا ، ح ١٦ ، قريب من ذلك.