كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢٨ - حكم عقد الدوام على الكافرة
الشرع قبل ورود هذا البيان فرق بين من آمنت بعد كفر ، وبين من لم تكفر أصلا ، فيكون في البيان لإباحة نكاح الجميع فائدة.
فإن قالوا : لستم بتخصيص هذه الآية بما ذكرتموه ، ليسلم لكم ظواهر آياتكم بأولى منا ، إذا خصصنا ظواهركم بالمرتدات ، والحربيات ليسلم لنا ظواهر الآيات التي نستدل بها.
قلنا : غير مسلّم لكم التساوي في ذلك ، نحن أولى بالتخصيص منكم ، لأنّكم تعدلون عن ظواهر كثيرة ، ونحن نعدل عن ظاهر واحد ، وإذا كان العدول عن الحقيقة إلى المجاز انّما يفعل للضرورة ، فقليله أولى من كثيره بغير شبهة.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويحرم وطء جارية قد ملكها الأب أو الابن ، إذا جامعاها ، أو نظرا منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه ، أو قبلاها بشهوة [١].
قال محمّد بن إدريس : امّا إذا جامعاها ، فلا خلاف في ذلك من جهة الإجماع ، ولو لا الإجماع لما كان على حظر ذلك دليل من جهة الكتاب أو السنّة المتواترة ، فأمّا إذا قبلاها ، أو نظرا إليها على ما قال رحمهالله ، فلا إجماع على حظر ذلك ، بل الأصل الإباحة ، مع قوله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) [٢] وقوله ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) [٣] وهذا مذهب شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان [٤] ، والفقيه أبي يعلى سلّار رحمهماالله [٥] ، وبه افتي.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا ملك الرجل جارية ، فوطأها ابنه قبل أن يطأها ، حرم على الأب وطؤها ، فإن وطأها بعد وطء الأب لم يحرم ذلك على الأب وطؤها [٦].
[١] و (٦) النهاية : كتاب النكاح باب ما أحلّ الله من النكاح وما حرّم منه. [٢] النساء : ٣. [٣] النساء : ٣. [٤] في المقنعة : أبواب النكاح ، باب من يحرم نكاحهن ، آخر الباب ص ٥٠٢. [٥] في المراسم : كتاب النكاح ، والعبارة هكذا : وقد روي أنّ الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر إليه بشهوة لا تحلّ لابنه أبدا.