كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٨٩ - في ما تستحق فيه الشفعة
عليه الثمن نقدا ، فإذا دافع ومطل أو عجز عنه ، بطلت شفعته ، فإن ذكر غيبة المال عنه ، أجّل بمقدار ما يمكن وصول ذلك المال إليه ، ما لم يؤدّ إلى ضرر على البائع [١] المأخوذ منه ، فإن أدّى إلى ضرره ، بطلت الشفعة ، فإن بيع الشيء نسية ، فقد ذكرناه.
وإذا حطّ البائع من الثمن الذي انعقد عليه الإيجاب والقبول ، فهو للمشتري ، خاصّة ، وسواء حطّ ذلك عنه قبل التفرق من المجلس ، أو بعده ، ولم يسقط عن الشفيع ، لأنّه إنّما يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد عليه البيع ، وما يحطّ بعد ذلك هبة مجددة ، لا دليل على لحوقها بالعقد.
وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة ، استحقت في كل مبيع ، من الأرضين ، والحيوان ، والعروض ، سواء كان ذلك ممّا يحتمل القسمة ، أو لم يكن على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته في أوّل باب الشفعة [٢] ، لأنّه قال : كلّ شيء كان بين شريكين من ضباع ، أو عقار ، أو حيوان ، أو متاع ، ثم باع أحدهما نصيبه ، كان لشريكه المطالبة بالشفعة ، ثم عاد في أثناء الباب المذكور ، وقال : فلا شفعة فيما لا تصح قسمته ، مثل الحمام والأرحية ، وما أشبهما. وإلى هذا ذهب في مسائل خلافه [٣] ، واستدل بأدلة ، فيها طعون واعتراضات كثيرة.
والدليل على صحّة ما اخترناه ، الإجماع من المسلمين ، على وجوب الشفعة لأحد الشريكين ، إذا باع شريكه ما هو بينهما ، وعموم الأخبار في ذلك ، والأقوال ، والمخصّص يحتاج إلى دليل.
وتمسّك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف ، من قوله عليهالسلام : الشفعة فيما لم يقسم.
[١] ج : المشتري. وهو الظاهر. [٢] النهاية : كتاب التجارة ، باب الشفعة وأحكامها. [٣] الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة ١٦.