كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤ - من يجوز له إقامة الحدود
ونصره ، وضعّف ما عداه ، وإلى ما ذهب في الاقتصاد ذهب في النهاية : فقال في نهايته : وقد يجب إنكار المنكر بضرب من الفعل ، وهو أن يهجر فاعله ، ويعرض عنه ، وعن تعظيمه ، ويفعل معه من الاستخفاف ما يرتدع معه من المناكير ، فإن خاف الفاعل للإنكار باللسان ضررا ، اقتصر على الإنكار بالقلب ، حسب ما قدّمناه في المعروف سواء [١].
وأمّا إقامة الحدود ، فليس يجوز لأحد إقامتها إلا لسلطان الزمان ، المنصوب من قبل الله تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق ، وتغلب الظالمين ، أن يقيم الإنسان الحد على ولده ، وأهله ، ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ، وأمن بوائقهم.
قال محمّد بن إدريس ، مصنف هذا الكتاب : والأقوى عندي ، أنّه لا يجوز له [٢] أن يقيم الحدود إلا على عبده فحسب ، دون ما عداه من الأهل ، والقرابات ، لما قد ورد في العبد من الأخبار [٣] واستفاض به النقل بين الخاص والعام.
وقد روي أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال [٤] ويعتقد أنه انّما [٥] يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته ، وتمكينه من ذلك ، ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى ما جعل إليه الحقّ ، لم يجز له القيام به ، ولا لأحد معاونته على ذلك.
[١] النهاية : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [٢] ج : لا يجوز. [٣] الوسائل : كتاب الحدود والتعزيرات الباب ٣٠ من أبواب مقدمات الحدود. [٤] لا توجد في غير النهاية وأوردها فيها في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [٥] ج : ويعتقد أنما.