كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦٧ - اختلاف الشهود
وجودة تحصيل ، ومن ليس لهم ذلك ، من شدة عقول ، يعني هو عاقل ، إلا أنّه ليس بكامل العقل ، جميع هذا ذكره شيخنا في مبسوطة [١] ، ولا أرى به بأسا.
وإذا شهد عنده من يتعتع في شهادته ، أو يتلعثم ، يعني يتعتع ، قال الجوهري صاحب كتاب الصحاح : التعتعة في الكلام : التردد فيه ، من حصر أو عيّ ، وقال أيضا قال أبو زيد [٢] تلعثم الرجل في الأمر : إذا تمكّث فيه ، وتأنّى فلا يسدده [٣]. أولا يترك أحدا يلقنه ، بل يتمهل عليه ، حتى يفرغ من شهادته فإذا فرغ ، فإن كانت شهادته موافقة للدعوى ، قبلها ، وحكم بها ، وإلا طرحها.
ومتى أراد الاحتياط والأخذ بالحزم [٤] في قبول الشهادة ، ينبغي له أن يفرّق بين الشهود ، ويستدعي واحدا واحدا ، ويسمع شهادته ، ويثبتها عنده ، ويقيمه ، ويحضر الآخر ، فيسمع شهادته ، ويثبتها ، ثم يقابل بين الشهادات فإن اتفقت ، قابلها مع دعوى المدّعي ، فإن وافقتها ، حكم بها بعد سؤال صاحب الحق ، على ما قدمناه ، وإن اختلفت ، طرحها ، ولم يلتفت إليها ، وكذلك إن اتفقت ، غير أنّها لم توافق الدعوى ، طرحها أيضا ، ولم يعمل بها ، وهذا حكم [٥] سائر في جميع الأحكام والحقوق ، من الديون ، والأملاك ، والعقود ، والدماء ، والفروج ، والقصاص ، والشجاج ، فانّ الأحوط فيها أجمع ، أن يفرّق بين الشهود ، وإن جمع بينهم ، وسمع شهادتهم ، لم يكن ذلك مما يوجب رد شهادتهم ، ولا موجبا الحكم بخلافها ، غير أنّ الأحوط ما قدّمناه.
ومن شهد عنده شاهدان عدلان ، على أن حقا ما لزيد [٦] وجاء آخران ، فشهدا أنّ ذلك الحق لعمرو ، فإن كانت أبديهما خارجتين [٧] منه ، فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما شهودا ، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا ،
[١] المبسوط : كتاب آداب القضاء ، في كيفية البحث عن حال الشهود. [٢] ج : وقال أيضا أبو زيد. [٣] ج : فلا يسدّه. [٤] ج : بالجزم. [٥] ج : وهذا أيضا حكم. [٦] ل : ان الحق لزيد. [٧] ج : خارجة