كتاب السرائر - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨١ - أحكام الدعاوي
لا يهاب ، فربما خرق بمجلسه بالمشاتمة ويكون فيه شدة من غير عنف ، ولين من غير ضعف ، فإن ذلك أولى بالمقصود.
ومتى حدثت حادثة ، فأراد أن يحكم فيها ، فإن كان عليها دليل من نص كتاب ، أو سنة مقطوع بها ، أو إجماع ، عمل عليه ، قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة : وعندنا ان جميع الحوادث هذا حكمها ، فلا يخرج عنها شيء ، قال رحمهالله : فإن شذت ، كانت مبقاة على الأصل [١].
وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه مذهبنا ، الذي لا يجوز العدول عنه.
وقال شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من الإستبصار ، في باب البيّنتين إذا تقابلتا ، أورد أخبارا تتضمن أنّ قوما اختصموا في بغلة أو دابة ، وأنهم أنتجوها على مذودهم [٢].
قال محمّد بن إدريس رحمهالله : المذود ، بالميم ، والذال المعجمة ، والواو ، والدال غير المعجمة : المعلف ، والمربط ، وهو مشتق من ذدت الشيء ، إذا حمى عنه ، وطرد عنه ، فهو مفعل من ذاد يذود ، فكأنما البهيمة تحمى وتطرد عن مربطها. ومعلفها ، قال الجاحظ في كتاب الحيوان : أورد في معنى البراغيث ، ثلاثة أبيات وهي :
| هنيئا لأهل الري طيب بلادهم |
| وأنّ أمير الري يحيى بن خالد |
| بلاد إذا جنّ الظلام تقاقرت [٣] |
| براغيثها من بين مثنى وواحد |
| ديازجة سود الجلود كأنّها |
| بغال بريد أرسلت من مذاود [٤] |
وقال المفضل بن سلمة في كتاب البارع : المرود بالراء ، موضع الذال ، الحبل الذي يرود فيه ، أي يذهب ويجيء وأنشد بيتا يصف نشاط فرس :
| قاظ بذي الآرى فالمنحنا |
| يقتلع الارىّ بالمرود |
[١] المبسوط : ج ٨ ، كتاب آداب القضاء ، ص ٩٧. [٢] الاستبصار : كتاب القضايا والأحكام الباب ٢٢ البينتان إذا تقابلتا ، ص ٣٨. [٣] ج : تقاتلت ، وفي المصدر تقافزت. [٤] الحيوان : ج ٥ ، ص ٣٩٠.