حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٨٣ - أصحابه ورواة حديثه
| يا أمير المطهرين من الذم ويا |
| رأس منتهى كل رأس |
| أنت مهدي هاشم وهداها |
| كم أناس رجوك بعد إياس |
| لا تقيلن عبد شمس عثارا |
| واقطعن كل رقلة وغراس |
| انزلوها بحيث أنزلها الله |
| بدار الهوان والأتعاس |
| خوفهم أظهر التودد منهم |
| وبهم منكم كحر المواس |
| واذكروا مصرع الحسين وزيدا |
| وقتيلا بجانب المهراس |
| والامام الذي بحران أمسى |
| رهن قبر ذي غربة وتناس |
وألهبت هذه الأبيات مشاعر السفاح وعواطفه ، وتغير حاله ، وبدت الانفعالات على سحنات وجهه ، وأحس بالخطر بعض الأمويين ، فاندفع بذعر قائلا « قتلنا والله العبد » وأمر السفاح الخراسانيين أن يضربوهم بالدبابيس ، فضربوهم ضربا قاسيا ، فسقطوا على وجوههم صرعى ، وأمر السفاح أن يمد عليهم خوان الطعام ، ففعل غلمانه ذلك وجلس السفاح مع حاشيته يتناولون الطعام ، وهم يسمعون أنينهم حتى هلكوا عن آخرهم والسفاح مسرور ، والتفت إلى حاشيته فقال لهم :
« ما أكلت في عمري أكلة أهنا من هذ الأكلة »
ورفع عنهم ما بقى من الطعام ، وقد هلكوا عن أخرهم ، وسحبت جثثهم فرميت بالطرق فأكلت الكلاب أكثرها [١] وأطل عليهم سديف وهو مثلوج القلب ، قد استوفى ثأره منهم ، وراح يقول :
| طمعت أمية أن سيرضى هاشم |
| عنها ويذهب زيدها وحسينها |
| كلا ورب محمد وإلهه |
| حتى يبيد كفورها وخئونها[٢] |
[١] مختصر أخبار الخلفاء [ ص ١٠ ]. [٢] العقد الفريد ٣ / ٢٠٧.