حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٥ - رفعه السب عن الامام علي
التي انتهجها آباؤه ضد الامام (ع) لم تكن حكيمة ولا رشيدة ، فقد جرت للأمويين الكثير من المصاعب والمشاكل ، وألقتهم في شر عظيم ، فعزم على أن يمحو هذه الخطيئة ، فأصدر أوامره الحاسمة والمشرفة إلى جميع أنحاء العالم الاسلامي برفع السب عن الامام أمير المؤمنين (ع) وأن يقرأ عوض السب ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ) وقد علل هو السبب في تركه لما سنه آباؤه من انتقاص الامام يقول : كان أبي إذا خطب فنال من علي تلجلج ، فقلت : يا أبت إنك تمضي في خطبتك فاذا أتيت على ذكر علي عرفت منك تقصيرا ، قال : أو فطنت لذلك؟ قلت : نعم ، فقال : يا بني إن الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم تفرقوا عنا إلى أولاده ، فلما ولي الخلافة لم يكن عنده من الرغبة في الدنيا مثل أبطال سب الامام [١] وقد أثارت هذه المكرمة إعجاب الجميع ، وأخذ الناس يتحدثون عنه بأطيب الذكر ويذكرون شجاعته النادرة في مخالفته لسلفه ، وقد وفد عليه الشاعر الكبير كثير عزة ، فتلا عليه هذه الأبيات :
| وليت فلم تشتم عليا ولم تخف |
| بريا ولم تتبع مقالة مجرم |
| تكلمت بالحق المبين وإنما |
| تبين آيات الهدى بالتكلم |
| وصدقت معروف الذي قلت بالذي |
| فعلت فأضحى راضيا كل مسلم |
| ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه |
| من الأود الباقي ثقاف المقوم |
| لقد لبست لبس الملوك ببابها |
| وأبدت لك الدنيا بكف ومعصم |
| وتومض أحيانا بعين مريضة |
| وتبسم عن مثل الجمان المنظم |
| فأعرضت عنها مشمئزا كأنما |
| سقتك مدوفا من سمام وعلقم |
[١] تأريخ ابن الأثير ٤٤ / ١٥٤.