حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٦ - رفعه السب عن الامام علي
| وقد كنت من أجيالها في ممنع |
| ومن بحرها في مزبد الموج منهم |
| وما زلت سباقا إلى كل غاية |
| صعدت بها أعلى البناء المقدم |
| فلما رآك الملك عفوا ولم يكن |
| لطالب دنيا بعده من تكلم |
| تركت الذي يفنى وان كان مونقا |
| وآثرت ما يبقى برأي مصمم |
| فاضررت بالفاني وشمرت للذي |
| أمامك في يوم من الهول مظلم |
| ومالك ان كنت الخليفة مانع |
| سوى الله من مال رغيب ولا دم |
| سما لك هم في الفؤاد مؤرق |
| صعدت به أعلى المعالي بسلم |
| فما بين شرق الأرض والغرب كلها |
| مناد ينادي من فصيح وأعجم |
| يقول أمير المؤمنين : ظلمتني |
| بأخذ لدينار ولا أخذ درهم |
| ولا بسط كف لامرئ ظالم له |
| ولا الفك منه ظالما ملء محجم |
| فلو يستطيع المسلمون تقسموا |
| لك الشطر من أعمارهم غير ندم |
| فعشت به ما حج لله راكب |
| مغذ مطيف بالمقام وزمزم |
| فاربح بها من صفقة لمبايع |
| واعظم بها ثم اعظم [١] |
ولم يمدح أحد من ملوك بني أمية بمثل هذه الرائعة ، فقد رفعته إلى أفذاذ الخالدين ، وقد افتتحها بمكرمته في منع السب عن الامام أمير المؤمنين ٧ ثم صور سياسته القائمة على الزهد والاحسان إلى الرعية ، وقد أحب المسلمون سياسته حتى انهم يتمنون أن يفدوه بأعمارهم ليطول عمره وتمتد حياته.
وعقب عمر على هذه الأبيات بقوله : أفلحنا اذن [٢] لقد أفلح لأنه أرضى ضميره ، ولم يخن الأمة في سبه لقائد مسيرتها ، وعملاقها العظيم
[١] الأغاني ٨ / ١٤٨. [٢] تأريخ ابن الأثير ٤ / ٦٥٤.