حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٤٨ - أصحابه ورواة حديثه
على دقائقها وواقعها أخذ علومه من أئمة أهل البيت (ع) الذين هم معدن العلم والحكمة وخزان الوحي ، تتلمذ عند الامام الباقر (ع) ومن بعده لازم الامام جعفر الصادق (ع) وأخذ الكثير من علومه ، وكان الامام الصادق (ع) يدلل على وفور علمه وفضله ، ويقول الرواة إن رجلا من أهل الشام وفد على الامام الصادق (ع) ليمتحنه ، فقال (ع) له :
« ما حاجتك؟ »
فقال الشامي : بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه ، فصرت إليك لأناظرك. فتبسم الامام وقال له :
« بما ذا؟ »
« في القرآن ، وقطعه واسكانه ، وخفضه ، ونصبه ورفعه »
والتفت الامام (ع) إلى حمران فقال له :
« دونك الرجل »
فثار الشامي وقال :
« إنما أريدك أنت لا حمران »
وقابله الامام ببسمات فياضة بالبشر قائلا :
« إن غلبت حمران فقد غلبتني »
وأقبل الشامي على حمران فجعل يسأله عن مسائله ، وحمران يجيبه ، والتفت الامام إلى الشامي فقال له :
« كيف رأيته؟ »
« رأيته حاذقا ، ما سألته عن شيء إلا أجابني » [١].
وكشفت هذه البادرة عن سعة علومه ومعارفه ، ويقول أبو غالب
[١] تنقيح المقال ١ / ٣٧٠.