حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٦ - مخلّفات الحرب
والعسكرية ، فكان يدعو فلا يُسمع لدعوته ، ويقول فلا يُلتفت إلى قوله.
لقد أدّت تلك الحروب إلى تحوّل الخلافة الإسلامية إلى حكم قيصري لا ظلّ فيه لحكم الإسلام ومنطق القرآن ؛ فقد آل الأمر إلى معاوية ، فاتّخذ مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، وأرغم المسلمين على ما يكرهون.
٢ ـ تفلّل جيش الإمام (عليه السّلام) :وتفلّلت جميع القوات العسكرية في جيش الإمام (عليه السّلام) ، وشاعت الفرقة والاختلاف فيما بينها خصوصاً بعد واقعة النهروان ، فقد انحطّت معنويات الجيش.
يقول البلاذري : إنّ معاوية أرسل عمارة بن عقبة إلى الكوفة ليتجسس له عن حالة جيش الإمام (عليه السّلام) ، فكتب له : خرج على علي أصحابُه ونسّاكهم ، فسار إليهم فقتلهم ، فقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت بينهم العداوة ، وتفرّقوا أشدّ الفرقة.
فقال معاوية للوليد بن عقبة : أترضى أخوك بأنْ يكون لنا عيناً؟ ـ وهو يضحك ـ فضحك الوليد وقال : إنّ لك في ذلك حظّاً ونفعاً. وقال الوليد لأخيه عمارة :
|
فَإِن يَكُ ظَنّي يا اِبنَ أمِّيَ صادِقي |
عُمارَةُ لا يُدرَكُ بِذَحلٍ وَلا وِترِ |
|
|
تُضاحِكُ أَقتالَ اِبنِ عَفّانَ لاهِياً |
كَأَنَّكَ لَم تَسمَع بِمَوتِ أَبي عَمرِو |
|
|
يَظَلُّ وَأَوتارُ اِبنِ عَفّانَ عَندَهُ |
مُخَيِّمَةٌ بَينَ الحَوَرنَقِ وَالجِسرِ [١] |
لقد مُنِيَ جيش الإمام (عليه السّلام) بالفتنة والخلاف ، ولمْ يكن باستطاعة الإمام (عليه السّلام) ـ بما يملك مِن طاقات خطابية هائلة ـ أنْ يرجع إليهم حوازب أحلامهم ، ويقضي على عناصر الشغب والتمرّد التي أصبحت مِن أبرز ذاتيّاتهم.
وممّا زاد في تمرّد الجيش أنّ معاوية راسل جماعة مِن زعماء العراق
[١] أنساب الأشراف.