حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٣٣ - وفد الكوفة ، الرسائل
فاقبلْ لعلّ الله يجمعنا بك على الحقّ ، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إنْ شاء الله. والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته [١].
وكتبت هذه الرسالة في أواخر شهر شعبان ، وحملها عبد الله الهمداني وعبد الله بن وائل الهمداني ، وقد أمروهما بالإسراع والحذر مِن العدو. وأخذا يجذّان في السير لا يلويان على شيء ، وقدما مكّة لعشر مضين مِنْ رمضان [٢] ، وسلّما الرسالة للإمام وعرّفاه بشوق الناس إلى قدومه.
وقد عرضت هذه الرسالة مساوئ الحكم الاُموي ، فوصفت معاوية بالجبّار العنيد ، وأنّه ابتز أمر الاُمّة بالقهر والغلبة وتأمّر عليها بغير رضى منها ، وقد قتل خيارها وصلحاءها وجعل العطاء خاصة للأغنياء والوجوه ، وحرم منه بقيّة طوائف الشعب ، كما عرضت إلى مقاطعة الشيعة لحاكم الكوفة النعمان بن بشير ، وإنّهم إذا بلغهم قدوم الإمام قاموا بإقصائه عن الكوفة وإلحاقه بدمشق.
٢ ـ وقد أرسل الرسالة الثانية جماعة مِنْ أهل الكوفة ، وهذا نصها : إلى الحُسين بن علي مِنْ شيعته والمسلمين. أمّا بعد ، فحي هلا [٣] ، فإنّ الناس ينتظرونك ولا رأي لهم غيرك [٤] ، فالعجل ثمّ العجل ، والسّلام [٥]
[١]أنساب الأشراف ١ / ق ١ ، الإمامة والسياسة ـ ابن قتيبة الدينوري ٢ / ٣ ـ ٤.
[٢]الفتوح ٥ / ٤٤.
[٣] حي هلا : اسم فعل بمعنى أقبل وعجّل.
[٤]في تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢١٥ ، لا إمام لهم غيرك.
[٥]الإرشاد / ٢٢٤.