حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٠ - مصادرةُ أموال المواطنين
واضطر معاوية بعد إسرافه وتبذيره إلى مصادرة أموال المواطنين ؛ ليسد العجز المالي الذي مُنيت به خزينة الدولة ، وقد صادر مواريث الحتات عمّ الفرزدق ، فأنكر عليه الفرزدق وقال يهجوه :
|
أبوك وعمّي يا معاويَ أورثا |
تراثاً فيختار التراثَ أقاربُهْ |
|
|
فما بالُ ميراثِ الحُتاتِ أخذته |
وميراثُ صخرٍ جامدٌ لك ذائبُهْ |
|
|
فلو كان هذا الأمرُ في جاهليةٍ |
علمتَ مَن المرء القليل حلائبُهْ |
|
|
ولو كان في دينٍ سوى ذا شنئتمُ |
لنا حقّنا أو غصّ بالماء شاربُهْ |
|
|
ألستُ أعزّ الناس قوماً واُسرةً |
وأمنعهم جاراً إذا ضيم جانبُهْ |
|
|
وما ولدت بعد النّبيِّ وآلهِ |
كَمثلي حَصَانٌ في الرجال يقاربُهْ |
|
|
وبيتي إلى جنب الثريا فِناؤهُ |
ومِن دونهِ البدرُ المُضيء كواكبُهْ |
|
|
أنا ابنُ الجبال الشمِّ في عدد الحصى |
وعرقُ الثرى عرقي فمَنْ ذا يحاسبُهْ |
|
|
وكم مِن أبٍ لي يا معاويَ لمْ يزلْ |
أغرَّ يباري الريح ما ازورّ جانبُهْ |
|
|
نمته فروعُ المالكَينِ ولمْ يكنْ |
أبوك الذي مِن عبد شمس يقاربُهْ [١] |
ومعنى هذه الأبيات أنّ الأموال التي خلّفها صخر جد معاوية قد انتقلت إلى ورّاثه ، في حين إنّ ميراث عمّ الفرزدق قد صادره معاوية ، ولو كان ذلك في الجاهلية لكان معاوية أقصر باعاً مِن أن تمتد يده إليه ؛ فإنّ الفرزدق ينتمي إلى اُسرة هي مِن أعزّ الاُسر العربية وأمنعها.
[١]تاريخ ابن الأثير ٣ / ٢٣٢ ، ديوان الفرزدق / ٢٤٦.