حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٨ - الاستخفافُ بالقيم الدينيّة
واستخفّ معاوية بكافة القيم الدينية ، ولمْ يعن بجميع ما جاء به الإسلام مِن الأحكام ، فاستعمل أواني الذهب والفضة ، وأباح الربا ، وتطيّب في الإحرام ، وعطّل الحدود [١] ، وقد أُلغيت معظم الأحكام الإسلاميّة في أغلب أدوار الحكم الاُموي ، وفي ذلك يقول شاعر الإسلام الكميت :
|
وعُطِلَتِ الأحكام حتّى كأنّنا |
على ملّةٍ غير التّي نتنحّلُ |
|
|
أأهلُ كتابٍ نحنُ فيه وأنتمُ |
على الحقّ نقضي بالكتابِ ونعدلُ |
|
|
كأنّ كتابَ الله يعني بأمرِه |
وبالنهي فيه الكوذني المركّلُ [٢] |
|
|
فتلك ملوكُ السُوء قد طال ملكُهمْ |
فحتّامَ حتّامَ العناءُ المطوّلُ |
|
|
وما ضَرَبَ الأَمثَالَ في الجَورِ قَبلَنا |
لأَجوَرَ من حُكَّامِنا المُتَمَثِّلُ [٣] |
واستخف معاوية بالمقدّسات الإسلاميّة واحتقرها. يقول الرواة : إنّه لمّا تغلّب قيل له : لو سكنت المدينة ؛ فهي دار الهجرة ، وبها قبر النّبي (صلّى الله عليه وآله). فقال : (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ) [٤].
واقتدى به في ذلك جميع بني أُميّة ، فقد انبرى يحيى بن الحكم إلى عبد الله بن جعفر فقال له : كيف تركت الخبيثة؟ ـ يعني مدينة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ فأنكر عليه ابن جعفر وصاح به :
[١] ذكرنا مصادر هذه الأحداث في الجزء الثاني مِن كتابنا (حياة الإمام الحسن (عليه السّلام».
[٢] الكوذني : البليد.
[٣]الهاشميات / ١١١.
[٤]المناقب والمثالب ـ القاضي نعمان المصري / ٧٠.