حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٧٦ - ٥ ـ صيانة الخلافة
وكشف هذا الشعر عن العقيدة الجاهلية التي كان يدين بها يزيد ، فهو لمْ يؤمن بوحي ولا كتاب ولا جنّة ولا نار ، وقد رأى السّبط أنّه إنْ لمْ يثأر لحماية الدين فسوف يجهز عليه حفيد أبي سفيان ويجعله أثراً بعد عين ، فثار (عليه السّلام) ثورته الكبرى التي فدى بها دين الله ، فكان دمه الزاكي المعطر بشذى الرسالة هو البلسم لهذا الدين ، فإنّ من المؤكد أنّه لولا تضحيته لمْ يبقَ للإسلام اسم ولا رسم ، وصار الدين دين الجاهلية ودين الدعارة والفسوق ، ولذهبت سدى جميع جهود النّبي (صلّى الله عليه وآله) وما كان ينشده للناس من خير وهدى.
وقد نظر النّبي (صلّى الله عليه وآله) من وراء الغيب واستشفّ مستقبل أُمّته ، فرأى بعين اليقين ما تُمْنى به الأُمّة من الانحراف عن الدين ، وما يصيبها من الفتن والخطوب على أيدي أُغيلمة مِنْ قريش ، ورأى أنّ الذي يقوم بحماية الإسلام هو الحُسين (عليه السّلام) ، فقال (صلّى الله عليه وآله) كلمته الخالدة : «حُسين منّي وأنا مِنْ حُسين» ، فكان النّبي (صلّى الله عليه وآله) حقّاً من الحُسين ؛ لأنّ تضحيته كانت وقاية للقرآن ، وسيبقى دمه الزكي يروّي شجرة الإسلام على ممرّ الأحقاب والآباد.
٥ ـ صيانة الخلافة :ومن ألمع الأسباب التي ثار من أجلها الإمام الحُسين (عليه السّلام) تطهير الخلافة الإسلاميّة من أرجاس الاُمويِّين الذين نزوا عليها بغير حقّ ، فلمْ تَعُدْ الخلافة في عهدهم كما يريدها الإسلام وسيلة لتحقيق العدل الاجتماعي بين الناس ، والقضاء على جميع أسباب التخلّف والفساد في الأرض.
لقد اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بشأن الخلافة ؛ باعتبارها القاعدة الصلبة لإشاعة الحقّ والعدل بين الناس ، فإذا صلحت نَعِمَتِ الأُمّة بأسرها ،