حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٩ - سياسة البطش والجبروت
بالعقوبة إذا جدتم بالمعصية [١].
وخاطب المصريين في خطاب آخر له فقال : يا أهل مصر ، إيّاكم أنْ تكونوا للسيف حصيداً ؛ فإنّ لله ذبيحاً لعثمان. لا تصيروا إلى وحشة الباطل بعد أُنس الحقّ بإحياء الفتنة وإماتة السنن ؛ فأطأكم والله وطأةً لا رمق معها حتّى تنكروا ما كنتم تعرفون [٢].
ومثّلت هذه القطع مِن خطابه مدى أحقاده على الأُمّة وتنكّره لجميع قيمها وأهدافها. ومِن اُولئك الولاة الذين كفروا بالحقّ والعدل خالد القسري ؛ فقد خطب في مكة وهو يهدّد المجتمع بالدمار والفناء ، فقد جاء في خطابه : أيّها الناس ، عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة ، وإيّاكم والشبهات ؛ فإنّي والله ما اُوتي لي بأحدٍ يطعن على إمامه إلاّ صلبته في الحرم [٣].
وكانت هذه الظاهرة ماثلة عند جميع حكام الاُمويِّين وولاتهم ، يقول الوليد بن يزيد :
|
فدعْ عنكَ إدكارك آل سعدى |
فنحن الأكثرون حصىً ومالا |
|
|
ونحنُ المالكون الناس قسراً |
نسومُهُمُ المذلّةَ والنّكالا |
|
|
ونوردهُمْ حياضَ الخسف ذلاً |
وما نألوهمُ إلاّ خبالا [٤] |
وصوّرت هذه الأبيات مدى استهانته بالأُمّة ، فإنّه مع بقية الحكّام مِن أُسرته قد ملكوا الناس بالغلبة والقوّة ، وإنّهم يسومونهم الذلّ ويوردونهم حياض الخسف. ومِنْ اُولئك الملوك عبد الملك بن مروان ،
[١]تهذيب الكامل للمبرد ١ / ١٧.
[٢]العقد الفريد ٢ / ١٥٩.
[٣]تاريخ الطبري ٨ / ٨٠.
[٤]حياة الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام) ١ / ٣٨٧.