حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٩٩ - مع عبيد الله السلمي
فقال مسلم : أأمن؟ قال : نعم. فقال للقوم الذين معه : ألِيَ الأمان؟ قالوا : نعم ، إلاّ عبيد الله بن العباس السلمي فإنّه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل. وتنحّى.
فقال مسلم : أما لو لمْ تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم. واُتي ببغلة فحُمِلَ عليها فاجتمعوا حوله ، وانتزعوا سيفه فكأنّه عند ذلك أيس ، فقال : هذا أوّل الغدر [١].
٣ ـ ما ذكره أبو مخنف : أنّهم عملوا له حفيرة وستروها بالتراب ثمّ انكشفوا بين يديه ، فحمل عليهم فانكشفوا بين يديه ، فلمّا انتهى إليها سقط فيها فازدحموا عليه وأسروه [٢]. وهذا القول لمْ يذهب إليه غير أبي مخنف.
مع عبيد الله السلمي :ولمْ يفكر مسلم في تلك الساعة الحرجة بما سيعانيه مِن القتل والتنكيل على يد الطاغية ابن مرجانة ؛ وإنّما شغل فكره ما كتبه للإمام الحُسين بالقدوم إلى هذا المصر ، فقد أيقن أنّه سيلاقي نفس المصير الذي لاقاه ، فدمعت عيناه وظنّ عبيد الله بن العباس السلمي أنّه يبكي لما صار إليه مِن الأسر ، فأنكر عليه ذلك وقال له : إنّ مَنْ يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لمْ يبكِ.
فردّ عليه مسلم ما توهمّه فيه قائلاً :
[١]الإرشاد / ٢٣٨ ، تاريخ ابن الأثير ٣ / ٢٧٣.
[٢]مقتل أبي مخنف ـ مخطوط بمكتبة السيّد محمود سعيد ثابت في كربلاء ، وذكر ذلك الطريحي في المنتخب / ٢٩٩.