حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٣٢ - استيلاءُ الحُسين (عليه السّلام) على أموال للدولة
المحتاجين مِنْ بني هاشم وغيرهم ، وكتب إلى معاوية :
«مِن الحُسين بن علي إلى معاوية بن أبي سفيان. أمّا بعد ، فإنّ عيراً مرّت بنا مِن اليمن تحمل مالاً وحُللاً ، وعنبراً وطيباً إليك ، لتودعها خزائن دمشق ، وتعل بها بعد النهل بني أبيك ، وإنّي احتجت إليها فأخذتها ، والسّلام».
وأجابه معاوية : مِنْ عبد الله معاوية إلى الحُسين بن علي. أمّا بعد ، فإنّ كتابك ورد عليّ تذكر أنّ عيراً مرّت بك مِن اليمن تحمل مالاً وحُللاً ، وعنبراً وطيباً إليّ لأودعها خزائن دمشق ، وأعل بها بعد النهل بني أبي ، وإنّك احتجت إليها فأخذتها ، ولم تكن جديراً بأخذها إذ نسبتها إليّ ؛ لأنّ الوالي أحقّ بالمال ، ثمّ عليه المخرج منها. وأيم الله ، لو تركت ذلك حتى صار إليّ لمْ أبخسك حظّلك منها ، ولكنّني قد ظننت يابن أخي أنّ في رأسك نزوة ، وبودّي أنْ يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك وأتجاوز عن ذلك ، ولكنّني والله ، أتخوّف أنْ تُبلى بمَنْ لا ينظرك فواق ناقة.
وكتب في أسفل كتابه هذه الأبيات :
|
يا حُسينُ بنَ عليٍّ ليس ما |
جئتَ بالسائغِ يوماً والعلل |
|
|
أخذكَ المالَ ولمْ تُؤمر بهِ |
إنّ هذا مِنْ حُسينٍ لَعجلْ |
|
|
قد أجزناها ولمْ نغضبْ لها |
واحتملنا مِنْ حُسينٍ ما فعلْ |
|
|
يا حُسينُ بنَ عليٍّ ذا الأملْ |
لك بعدي وثبةٌ لا تُحتملْ |
|
|
وبودّي أنّني شاهدُها |
فإليها مِنك بالخلقِ الأجلْ |
|
|
إنّني أرهبُ أنْ تصلَ بمَنْ |
عنده قد سبق السيفُ العذلْ [١] |
[١]شرح نهج البلاغة ٤ / ٣٢٧ الطبعة الأولى.