حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٠٤ - وصيّة مسلم
ـ لا والله ، ما هو الظنّ ولكنّه اليقين.
ـ قتلني الله إنْ لمْ أقتلك.
ـ إنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المُثلة وخبث السريرة. والله ، لو كان معي عشرة ممّن أثق بهم وقدرت على شربة ماء لطال عليك أنْ تراني في هذا القصر ، ولكنْ إنْ كنت عزمت على قتلي فأقم لي رجلاً مِنْ قريش أوصي له بما اُريد [١]. وسمح له الطاغية بأن يوصي بما أهمّه.
وصيّة مسلم :ونظر مسلم في مجلس ابن زياد فرأى عمر بن سعد فأحبّ أنْ يعهد إليه بوصيته ، فقال له : لا أرى في المجلس قرشيّاً غيرك [٢] ، ولي إليك حاجة وهي سرّ [٣].
واستشاط ابن زياد غضباً حيث نفاه مسلم مِنْ قريش ، وأبطل استلحاقه ببني اُميّة ، فقد أبطل ذلك النسب اللصيق الذي ثبت بشهادة أبي مريم الخمّار ، ولمْ يستطع أنْ يقول ابن زياد شيئاً.
وامتنع ابن سعد مِن الاستجابة لمسلم ؛ ارضاءً لعواطف سيّده ابن مرجانة ، وكسباً لمودّته. وقد لمس ابن زياد خوره وخنوعه فأسرّها في نفسه
[١]الفتوح ٥ / ٩٧ ـ ٩٩.
[٢]جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب / ١٣٤.
[٣]تاريخ ابن الأثير ٣ / ٢٧٤ ، الإرشاد / ٢٣٩.