حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٩٥ - فشل الجيوش
محمّد بن الأشعث يطلب مِنْ سيّده ابن مرجانة أنْ يمدّه بالخيل والرجال ؛ فقد عجز عن مقاومة مسلم. ولامه الطاغية قائلاً : سُبحان الله! بعثناك إلى رجل واحد تأتينا به ، فثلم في أصحابك هذه الثلمة العظيمة [١]؟!
وثقل هذا التقريع على ابن الأشعث ، فراح يشيد بابن عقيل قائلاً : أتظنّ أنّك أرسلتني إلى بقّال مِنْ بقالي الكوفة ، أو جرمقاني مِنْ جرامقة [٢] الحيرة؟! [٣] ، وإنّما بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كفِّ بطل همام مِنْ آل خير الأنام [٤].
وأمدّه ابن زياد بقوى مكثّفة من الجيش فجعل البطل العظيم يقاتل وحده ، وهو يرتجز :
|
أقسمتُ لا اُقتلُ إلاّ حرّا |
وإنْ رأيتُ الموتَ شيئاً نُكرا |
|
|
أو يخلط البارد سخناً مُرّا |
رُدّ شعاعُ الشمسِ فاستقرا |
|
|
كلّ امرئ يوماً يلاقي شرّا |
أخافُ أنْ اُكذبَ أو اُغرّا [٥] |
لقد كنت يابن عقيل سيّد الأحرار ، فقد رفعت لواء العزّة والكرامة ورفعت شعار الحرية والإباء ، وأمّا خصومك الحقراء فهم العبيد الذين رضوا بالذلّ والهوان.
وحلّل الدكتور يوسف خليف هذا الرجز بقوله : هو رجز مِن الناحية النفسية صادق كلّ الصدق ، معبّر
[١]الفتوح ٥ / ٦٣.
[٢] الجرامقة : قوم من العجم صاروا إلى الموصل.
[٣]مقتل الحسين ـ المقرّم / ١٨٠.
[٤]الفتوح ٥ / ٩٣.
[٥] تاريخ الطبري.