حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٧٨ - انتفاضة مذحج
هانئ ؛ ولولا ذلك لنفرت مذحج حينما أخرج هانئ مِن السجن في وضح النهار ونفّذ فيه حكم الإعدام في سوق الحذّائين.
وعلى أيّ حالٍ ، فقد خلدت مذحج للذلّ ورضيت بالهوان ، وانبرى شاعر مجهول أخفى اسمه ؛ حذراً مِنْ نقمة الاُمويِّين وبطشهم فرثى هانئاً وندّد باُسرته ؛ محاولاً بذلك أنْ يثير في نفوسهم روح العصبية القبلية ليثأروا لقتيلهم. يقول :
|
فإنْ كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظري |
إلى هانئٍ في السوقِ وابنِ عقيلِ |
|
|
إلى بطلٍ قدْ هشّمَ السيفُ وجهَهُ |
وآخر يهوي مِنْ طمارِ قتيلِ [١] |
|
|
أصابهما أمرُ الأميرِ فأصبحا |
أحاديثَ مَنْ يسري بكلّ سبيلِ [٢] |
|
|
ترى جسداً قدْ غيّرَ الموتُ لونَهُ |
ونضْحَ دمٍ قدْ سالَ كلّ مسيلِ |
|
|
فتىً كان أحيا مِنْ فتاةٍ حييّةٍ |
وأقطعَ مِن ذي شفرتينِ صقيلِ |
|
|
أيركبُ أسماء الهماليج آمناً |
وقد طلبَتْهُ مذحجٌ بذحولِ [٣] |
[١] الطمار : اسم لغرفة شُيّدت فوق قصر الإمارة ، وفي أعلاها قُتِلَ مسلمُ بن عقيل ورُمِيَتْ جثتُه إلى الأرض. وما ذكره ابن أبي الحديد أنّ الطمار هو الجدار فليس بصحيح.
[٢] وفي رواية (أصابهما بغي الأمير).
[٣] الهماليج : جمع هملاج ، وهو نوع من البرذون. والذحول : جمع ذحل الثأر.