حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٦٤ - امتناع مسلم من اغتيال ابن زياد
ورفع صوته ليُسمعَ مسلماً ، قائلاً :
لله أبوك! أسقنيها وإنْ كانت فيها نفسي [١].
وغفل ابن زياد عن مراده وظنّ أنّه يهجر ، فقال لهانئ :
أيهجر؟
ـ نعم أصلح الله الأمير ، لمْ يزل هكذا منذ أصبح [٢].
وفطن مهران مولى ابن زياد وكان ذكيّاً إلى ما دُبّرَ لسيّده ، فغمزه ونهض به سريعاً ، فقال له شريك : أيّها الأمير ، إنّي اُريد أنْ اُوصي إليك. فقال له ابن زياد : إنّي أعود إليك.
والتفت مهران وهو مذعور إلى ابن زياد فقال له : إنّه أراد قتلك. فبهر ابن زياد وقال : كيف مع إكرامي له؟! وفي بيت هانئ ويد أبي عنده!
ولمّا ولّى الطاغية خرج مسلم مِن الحجرة ، فالتفت إليه شريك وقلبه يذوب أسىً وحسراتٍ ، قال له : ما منعك مِنْ قتله؟! [٣].
فقال مسلم : منعني منه خلّتان : إحداهما كراهية هانئ لقتله في
وفي الفتوح ٥ / ٧٢ ، والأخبار الطوال / ٢١٤ أنّه أنشد هذا البيت :
|
ما تنظرون بسلمى عند فرصتِها |
فقد ونى ودّها واستوسقَ الصّرمُ |
[١]مقاتل الطالبيِّين / ٩٩.
[٢]تاريخ ابن الأثير ٣ / ٢٧٠.
[٣]تاريخ ابن الأثير ٣ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠.