حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣١١ - رأي الغزالي
وكان يشير على الإمام بالخروج إلى العراق للتخلّص منه ، ويقول له : ما يمنعك مِنْ شيعتك وشيعة أبيك؟ فو الله ، لو أنّ لي مثلهم ما توجّهت إلاّ إليهم [١].
ولمْ يمنح ابن الزّبير النصيحة للإمام ولمْ يخلص له في الرأي ؛ وإنّما أراد أنْ يستريح منه.
ولمْ تخفَ على الإمام دوافعه ، فراح يقول لأصحابه : «إنّ هذا ـ وأشار إلى ابن الزّبير ـ ليس شيء مِن الدنيا أحبّ إليه مِنْ أن أخرج مِن الحجاز ، وقد علم أنّ الناس لا يعدلونه بي ؛ فودّ أنّي خرجت حتّى يخلو له» [٢].
ولمْ تحفل السلطة الاُمويّة بابن الزّبير وإنّما وجّهت جميع اهتمامها نحو الإمام الحُسين (عليه السّلام).
رأي الغزالي :واستبعد الشيخ محمّد الغزالي أنّ ابن الزّبير قد أشار على الحُسين بالخروج إلى العراق ليستريح منه ، قال : فعبد الله بن الزّبير اتقى الله وأعرق في الإسلام مِنْ أنْ يقترف هذه الدنية [٣].
وهذا الرأي بعيد عن الواقع ؛ فإنّ ابن الزّبير لمْ تكن له أيّة حريجة في الدين ، فهو الذي أجّج نار الفتنة في حرب الجمل وزج أباه فيها ، وقد تهالك على السلطان وضحّى بكلّ شيء في سبيله ، وقد كان مِنْ
[١]تاريخ الإسلام ـ الذهبي ٢ / ٢٦٨.
تاريخ ابن الأثير ٤ / ١٦ ، الطبري ٦ / ٢١٦.
[٣]من معالم الحق / ١٣١.