حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٠ - دعوةُ المغيرة لبيعة يزيد
|
أبا خالدٍ دافعتَ عنّي عظيمةً |
وأدركتَ لحمي قبل أنْ يتبددا |
|
|
وأطفأت عنّي نارَ نعمان بعدما |
أغذّ لأمرٍ عاجزٍ وتجردا |
|
|
ولمّا رأى النعمان دوني ابن حرّة |
طوى الكشح إذ لمْ يستطعني وعرّدا [١] |
هذه بعض نزعات يزيد واتجاهاته ، وقد كشفت عن مسخه وتمرّسه في الجريمة ، وتجرّده مِنْ كلّ خُلُقٍ قويم. وإنّ مِنْ مهازل الزمن وعثرات الأيّام أنْ يكون هذا الخليعُ حاكماً على المسلمين ، وإماماً لهم.
دعوةُ المغيرة لبيعة يزيد :وأوّل مَنْ تصدى لهذه البيعة المشؤومة أعورُ ثقيف المغيرة بن شعبة ، صاحب الأحداث والموبقات في الإسلام [٢] ، وقد وصفه (بروكلمان) بأنّه رجلٌ انتهازي ، لا ذمة له ولا ذمام [٣] ، وهو أحد دهاة العرب الخمسة [٤] ، وقد قضى حياته في التآمر على الأُمّة ، والسعي وراء مصالحه الخاصة.
أمّا السبب في دعوته لبيعة يزيد ـ فيما يرويه المؤرّخون ـ فهو أنّ معاوية أراد عزله مِن الكوفة ليولّي عليها سعيد بن العاص [٥] ، فلمّا بلغه ذلك سافر إلى دمشق ليقدّم استقالته مِن منصبه حتّى لا تكون حزازة عليه في عزله ، وأطال التفكير في أمره ، فرأى أنّ خير وسيلة لإقراره في منصبه
[١]ديوان الأخطل / ٨٩.
[٢] مِن موبقات المغيرة أنّه أوّل مَنْ رُشِيَ في الإسلام كما يروي البيهقي ، كما أنّه كان الوسيط في استلحاق زياد بمعاوية.
[٣]تاريخ الشعوب الإسلامية ١ / ١٤٥.
[٤] تاريخ الطبري.
[٥]الإمامة والسياسة ٢ / ٢٦٢.