حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٨ - بغضه للأنصار
وكان يزيد يبغض الأنصار بغضاً عارماً ؛ لأنّهم ناصروا النّبي (صلّى الله عليه وآله) وقاتلوا قريش ، وحصدوا رؤوسَ أعلامهم ، كما كانوا يبغضون بني أُميّة ، فقد قُتِلَ عثمان بين ظهرانيهم ولم يدافعوا عنه ، ثمّ بايعوا علياً وذهبوا معه إلى صفين لحرب معاوية ، ولمّا استشهد الإمام كانوا مِنْ أهم العناصر المعادية لمعاوية ، وكان يزيد يتميّز مِنْ الغيظ عليهم وطلب مِنْ كعب بن جعيل التغلبي أن يهجوهم فامتنع ، وقال له : أردتني إلى الإشراك بعد الإيمان ، لا أهجو قوماً نصروا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ولكنْ أدلّك على غلامٍ منّا نصراني كان لسانه لسان ثور ـ يعني الأخطل ـ.
فدعا يزيد الأخطلَ وطلب منه هجاء الأنصار فأجابه إلى ذلك ، وهجاهم بهذه الأبيات المقذعة :
|
لعن الإلهُ مِن اليهودِ عصابةً |
ما بين صليصلٍ وبين صرارِ [١] |
|
|
قومٌ إذا هدرَ القصيرُ رأيتَهم |
حمراً عيونهم مِن المسطارِ [٢] |
|
|
خلّوا المكارمَ لستمُ مِن أهلها |
وخذوا مساحيكم بني النجّارِ |
|
|
إنّ الفوارسَ يعلمون ظهوركم |
أولادَ كلّ مقبّحٍ أكّازِ [٣] |
|
|
ذهبت قريشٌ بالمكارمِ كلّها |
واللؤم تحت عمائمِ الأنصارِ [٤] |
[١] صليصل وصرار : مِن الأماكن القريبة للمدينة.
[٢] المسطار : الخمر الصارعة لشاربها.
[٣] أكّاز : الحراث.
[٤]طبقات الشعراء / ٣٩٢.