حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٠ - سب الإمام أمير المؤمنين
وتمادى معاوية في عدائه للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعلن سبّه ولعنه في نواديه العامّة والخاصّة وأوعز إلى جميع عمّاله وولاته أن يذيعوا سبّه بين الناس ، وسرى سبّ الإمام في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وقد خطب معاوية في أهل الشام فقال لهم : أيها الناس ، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي : إنك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدّسة ـ يعني الشام ـ فإن فيها الأبدال ، وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب.
وعجّ أهل الشام بسب الإمام [١] وخطب في أولئك الوحوش فقال لهم : ما ظنكم برجل ـ يعني علياً ـ لا يصلح لأخيه ـ يعني عقيلاً ـ يا أهل الشام ، إنّ أبا لهب المذموم في القرآن هو عم علي بن أبي طالب [٢].
ويقول المؤرخون : إنّه كان إذا خطب ختم خطابه بقوله : اللهم إنّ أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك فالعنه لعناً وبيلاً ، وعذّبه عذاباً إليماً.
وكان يشاد بهذه الكلمات على المنابر [٣] ولما ولي معاوية المغيرة بن شعبة إمارة الكوفة كان أهم ما عهد إليه أن لا يتسامح في شتم الإمام (عليه السلام) والترحّم على عثمان ، والعيب لأصحاب علي وإقصاءهم ، وأقام المغيرة
[١]النصائح الكافية / ٧٢.
[٢]شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ٣ / ٣٦١.
[٣] النصائح الكافية.