حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٩ - استلحاقُ زياد
سمّاها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) طيبة وتسمّيها خبيثة! قد اختلفتما في الدنيا ، وستختلفان في الآخرة.
قال يحيى : والله ، لأنْ أموت وأُدفن بأرض الشام المقدّسة أحبّ إليّ مِن أنْ أُدفن بها. فقال له : اخترت مجاورة اليهود والنصارى على مجاورة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والمهاجرين! [١].
استلحاقُ زياد :ومِنْ مظاهر استخفاف معاوية بالقيم الإسلاميّة استلحاقه زياد بن عبيد الرومي وإلصاقه بنسبه مِن دون بيّنة شرعية ، وإنّما اعتمد على شهادة أبي مريم الخمّار ، وهو ممّا لا يثبت به نسب شرعي ، وقد خالف بذلك قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : «الولد للفراش وللعاهر الحجر». لقد قام بذلك انطلاقاً وراء أهدافه السياسية ، وتدعيماً لحكمه وسلطانه.
ومِن طريف ما يُنقل في الموضوع : أنّ نصر بن حجّاج خاصم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عند معاوية في عبد الله مولى خالد بن الوليد ، فأمر معاوية حاجبه أنْ يؤخّرهما حتّى يحتفل مجلسه ، فلمّا اكتمل مجلسه ، أمر بحَجَرٍ فأُدني منه وألقى عليه طرفاً مِن ثيابه ، ثمّ أذن لهما ، فترافعا عنده في شأن عبد الله ، فقال له نصر : إنّ أخي وابن أبي عهد إليّ أنّه ـ يعني عبد الله ـ منه. وقال عبد الرحمن : مولاي وابن عبد أبي وأمته ولد على فراشه.
[١]أنساب الأشراف ١ / ق ١.