حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٦ - الخلاعةُ والمجون
فضحك ابن شراعة وقال : إنّك لو سألتني عنهما لوجدتني حماراً.
ـ أنا أرسلت إليك لأسالك عن القهوة ـ أي الخمر ـ ، أخبرني عن الشراب؟
ـ يسأل أمير المؤمنين عمّا بدا له.
ـ ما تقول في الماء؟
ـ لا بدّ منه والحمار شريكي فيه.
وأخذ يسأله عن المشروبات حتّى انتهى إلى الخمر فقال له : ما تقول في الخمر؟
ـ أوآه تلك صديق روحي.
ـ أنت والله صديق روحي [١].
وأرسل الوليد إلى عامله على الكوفة يطلب منه أنْ يبعث إليه الخُلعاء والشعراء الماجنين ليستمع ما يلهو به مِن الفسق والمجون ، وقد سخّر جميع أجهزة دولته للذاته وشهواته ، وكتب إلى واليه على خراسان أنْ يبعث إليه ببرابط وطنابير ، وقال أحد شعراء عصره ساخراً منه :
|
أبشر يا أمين الله |
أبشر بتباشيرِ |
|
|
بإبل يُحمل المالُ |
عليها كالأنابير [٢] |
|
|
بغالٌ تحمل الخمرَ |
حقائبْها طنابيرُ |
|
|
فهذا لك في الدنيا |
وفي الجنّة تحبيرُ [٣] |
وسادت اللذة واللهو في المجتمع العربي ، وتهالك الناس على الفسق
[١]نهاية الإرب ٤ / ٩٣ ، العقد الفريد ٣ / ١٨٤.
[٢] الأنابير : أكداس من الطعام.
[٣]تاريخ الطبري ٨ / ٢٩٨.